|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
من "الاتحاد البرلماني العربي" إلى "البرلمان العربي" ثلاثة عقود مضت حتى الآن على تأسيس الاتحاد البرلماني العربي، وهي أعوام زاخرة بالنشاط، عامرة بالتجربة، تمكن الاتحاد خلالها أن يتبوأ تدريجياً مكانته المرموقة، عربياً ودولياً، وأن يقدم الكثير من المنجزات الهامة في مختلف الميادين. وخلال هذه الفترة جرت في العالم كثير من التطورات والمستجدات التي أحدثت تغيراً نوعياً في الأوضاع العالمية وفي طبيعة العلاقات الدولية: فانهيار المعسكر الاشتراكي وانتهاء الحرب البادرة، وتبلور النظام العالمي الجديد ذي القوة المهيمنة الواحدة التي تعمل بصورة واضحة على تهميش الأمم المتحدة، واتباع سياسة المعايير المزدوجة، وترويج مفاهيمها الخاصة حول الوضع الدولي ومستقبله واتجاهات تطوره، والعمل على فرض هذه المفاهيم والرؤى باستخدام كل أشكال الضغط، وصولاً إلى الحرب لإخضاع ما تسميه "الدول المارقة " التي لا ترى رؤيتها أو تحاول التصدي لتلك الرؤية. في نفس الوقت تذر العولمة قرنها على نطاق واسع في الاقتصاد والثقافة ما يهدد هويات الشعوب وحضاراتها وتراثها بالتداعي والتغييب - تلك هي أبرز سمات الوضع الدولي الراهن. في ظل هذه الظروف الدولية غير المؤاتية يمر الوضع العربي بمنعطف خطير، خاصة بعد تعثر عملية السلام في الشرق الأوسط نتيجة لاستفحال العدوانية الإسرائيلية ورفض إسرائيل لعملية السلام جملة وتفصيلاً، واحتلال العراق، وتزايد الضغوط والتحديات الإقليمية والدولية التي تستهدف الأمة العربية قاطبة، وجوداً ومصيراً. ومما لا شك فيه أن ضعف التضامن العربي، إن لم نقل غيابه الكامل، يوفر الظروف المناسبة لنجاح تلك الضغوط والتحديات. وفي ظل هذه الظروف تتعقد أيضاً قضايا التنمية، ومسيرة الديمقراطية وأوضاع حقوق الإنسان في العديد من البلدان العربية إلى حد يهدد استقرارها وأمنها. وإذا كانت الظروف الدولية التي أعقبت حرب تشرين عام 1973 قد جعلت من وجود الاتحاد البرلماني العربي ضرورة قومية ملحة‘ فإن الظروف الدولية والعربية الراهنة تتطلب إحداث تطوير نوعي في طبيعة الاتحاد ووظائفه ودوره، تطور من شأنه أن يوسع مهمات الاتحاد ويزيد من فاعليته ويلاقي المستجدات الراهنة ويتكيف معها. وقد أدرك البرلمانيون العرب هذه الحقيقة، وبدأوا منذ فترة غير قصيرة بالإعداد لهذه التطورات من خلال طرح فكرة تحويل "الاتحاد البرلماني العربي" إلى "البرلمان العربي" بوصفه منظمة تمثل الشعوب العربية وتعمل على إيجاد مرجعية تشريعية عربية قادرة - عن طريق التدرج، والأخذ بعين الاعتبار للخصائص الواقعية في كل بلد عربي - التحول مستقبلاً إلى سلطة تشريعية عربية واحدة. وقد بدأ الاتحاد الآن بالإعداد الواقعي لهذه المرحلة من خلال الاجتماع المشترك للجنتين القانونية والسياسية - البرلمانية الذي سيجري في الخرطوم في النصف الأول من أيلول - سبتمبر - 2003 لوضع مشروع متكامل لـ "البرلمان العربي" وإجراء التعديلات المناسبة في ميثاق الاتحاد ونظامه الداخلي، وعرضها على المؤتمر القادم للاتحاد الذي من المزمع عقده خلال شهر شباط - فبراير - 2004. ومما لا شك فيه أن النتائج التي ستخلص إليها اجتماعات الخرطوم ستشكل منعطفاً جديداً بالغ الأهمية في حياة الاتحاد، بل في حياة العمل العربي المشترك ومؤسساته القومية. وستكون لنا وقفة مع تلك النتائج عما قريب إنشاء الله.
رئيس التحرير
نـور الدين بوشـكوج الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
|
. |
3 - توصيات اللقاء العربي البرلماني للسكان والتنمية بالقاهرة البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |