|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
من وعد بلفور إلى انتفاضة الأقصى "إن حكومة جلالة الملكة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية … وأكون ممتناً لكم لو أبلغتم هذا التصريح إلى الاتحاد الفيدرالي الصهيوني"لقد وظفت الحركة الصهيونية كل إمكاناتها في خدمة الاستعمار العالمي منذ مطلع القرن الماضي، واستطاعت أن تحقق العديد من أهدافها ومطامحها، بدءاً من قيام إسرائيل عام 1948، مروراً بتوسيع حدودها في عدوان عام 1967، واجتياح عاصمة عربية عام 1982، ومن ثم إعادة احتلال كل فلسطين بين عامي 2000 - 2003. ومن هذه الوقائع يصبح من الخطأ الاعتقاد أن المشروع الصهيوني سيقف عند الحد الذي وصل إليه، بل أنه مستمر ومتواصل حتى تحقيق الحلم الصهيوني الكبير في أرض ميعاد تجعل "أرض إسرائيل تمتد من الفرات إلى النيل"، إن لم يواجه باستراتيجية عمل عربية شاملة تنطلق من التصدي لهذا المشروع وقبر الهدف الذي يسعى إليه. وإذا كان من غير الممكن التقليل من أهمية وحجم الدعم الخارجي (بريطانيا أولاً والآن الولايات المتحدة) في قيام إسرائيل ومساندتها وتقديم كل أشكال العون لسياساتها العدوانية التوسعية، فإن ذلك لا ينبغي أن يحجب عنا رؤية العوامل الذاتية الكامنة في واقعنا والتي لعبت دوراً مؤثراً في تنامي قوة إسرائيل وإمكاناتها في مواصلة مشروعها التوسعي. فالعرب لم يمتلكوا خلال العقود التسعة التي انقضت منذ نشوء إسرائيل أي مشروع موحد، سواء على الصعيد الرسمي أم على صعيد الأحزاب والقوى السياسية لمواجهة المشروع الصهيوني. وقد حكمت الموقف العربي طيلة هذه الفترة رؤى مختلفة ومتناقضة حول كيفية إدارة الصراع ووسائل المجابهة، ما أدى، وما يزال يؤدي، إلى بعثرة القوى وتفتيتها. وحتى الآن كان الرد الفلسطيني -وهذا أمر طبيعي- هو الأكثر أثراً والأقدر على التواصل والاستمرار. فانتفاضة الأقصى البطلة - التي هي تتويج لكل نضالات الشعب الفلسطيني منذ محنة عام 1948، قد استوعبت الكثير من الدروس، واختزنت الكثير من الإمكانات والخبرات التي ساعدتها وتساعدها على الصمود والتواصل. وهاهي قد دخلت في الثامن والعشرين من أيلول - سبتمبر - الماضي عامها الرابع وهي أكثر تصميماً على إلحاق الهزيمة بالعدو وانتزاع النصر. لقد احتلت القضية الفلسطينية، وما تزال تحتل مركز الصدارة في النشاط السياسي للاتحاد البرلماني العربي. ومنذ اندلاعها في أيلول - سبتمبر - عام 2000 أعلن الاتحاد دعمه المطلق لها ووظف جميع الإمكانات المتاحة له، عربياً وإقليمياً ودولياً، لمناصرتها وتوفير المساندة لها. وفي ذكراها الرابعة ننحني خشوعاً وإجلالاً لشهداء الانتفاضة، ونوجه تحية اعتزاز وإكبار لأبطال الحجارة ونشطاء الانتفاضة الميامين الذين يواصلون الكفاح في أقسى الظروف وفي مواجهة أشرس الأعداء، مؤكدين لهم بأن يظل العمل لنصرة قضية فلسطين ومساندة كفاح شعبنا المجاهد هناك همنا الأول والدائم. صفاً واحداً مع الشقيقة سورية
رئيس التحرير
نـور الدين بوشـكوج الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
|
. |
البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |