الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الرابعة والعشرون - العدد الثامن والثمانون: تشرين الثاني/نوفمبر 2003

شعار الاتحاد البرلماني العربي

وجهـــة نظـــر

طرحت في المؤتمر البرلماني الإفريقي – العربي العاشر الذي عقد في أديس أبابا خلال شهر كانون الثاني – يناير – 2003 فكرة الشراكة الإفريقية – العربية الشاملة ، تعزيزاً لعلاقات التعاون متعدد الجوانب القائمة بين البلدان الإفريقية والعربية . وأوصى المؤتمر البرلمانات الإفريقية والعربية بحث حكوماتها على اتخاذ التدابير الضرورية لإخراج هذه الشراكة إلى حيز الواقع .
وتقدم « البرلمان العربي » فيما يلي دراسة حول هذا الموضوع من إعداد الدكتور محمد الصالح الزارعي ، نائب رئيس الاتحاد البرلماني الإفريقي وعضو مجلس النواب التونسي

.

وجهــة نظــر

التعـاون العـربي ـ الإفريقي :
من أجل شراكة شاملة

إعداد : الدكتور محمد الصالح الزارعي
نائب رئيس الاتحاد البرلماني الإفريقي
عضو مجلس النواب التونسي

يحتل العالم العربي الإفريقي موقعاً استراتيجياً هاماً ومميزاً ويتحكم جغرافياً في ممرات مائية استراتيجية ، كما تربط بين شعوبه أواصر الأخوة والقربى ولها تاريخ ضارب في القدم وحضارة مشتركة في العديد من مظاهرها أساسها الثقافة النيقر – بربرية والعربية وكلاهما امتداد طبيعي للآخر .
وتتلاحم إفريقيا مع القارة الآسيوية التي يشغل العرب جزءاً كبيراً منها مساحة وثقلاً سياسياً واقتصادياً كما تعتبر الأمة العربية حلقة وصل وتواصل بين القارتين .
ولقد تم إرساء التعاون العربي الإفريقي بمبادرة من منظمة الوحدة الإفريقية وجامعة الدول العربية في منتصف السبعينات بوضع برنامج عمل مشترك ، إلا أن الأجهزة السياسية المكلفة بالتعاون الإفريقي العربي شهدت ركوداً حال دون انعقاد القمم والاجتماعات الوزارية ويعود تاريخ آخر اجتماع لأجهزة التعاون العربي الإفريقي إلى أكتوبر 1979 ، رغم تعدد المحاولات الرامية إلى عقد اجتماع لجنة التنسيق للجنة التـي تضـم أمانتي منظمة الوحدة الإفريقية وجامعـة الدول العربية والرئيسين المشتركين ، أما في المجال الاقتصادي فإن أبرز مظاهر التعاون التي تم تحقيقها في هذا المجال هي على التوالي:
  • المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا قصد الإسهام في تمويل التنمية الاقتصادية للدول الإفريقية وتشجيع مشاركة رؤوس الأموال العربية في التنمية الإفريقية وتوفير المعونة الفنية اللازمة لإفريقيا .
  • المعرض التجاري الإفريقي الذي احتضنت تونس دورته الأولى سنة 1993 ويلتئم كل سنتين بالتداول بين الدول الإفريقية والدول العربية .
  • الأسبوع العربي الإفريقي لرجال الأعمال.
  • الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية .
إن المتأمل في واقع الفضاء العربي الإفريقي يلاحظ بجلاء القيمة الهامة للثروات الطبيعية المتنوعة التي يزخر بها هذا الفضاء من مواد معدنية مثل : النحاس ـ الكوبالت ـ الألماس ـ الذهب ـ خام الحديد ـ المنغنيز ـ الفسفاط ـ البترول . الخ … إلا أن هذه الثروات لا تنعكس إيجاباً على أموال معظم دولها بسبب الاستغلال والاستنزاف الخارجي وسوء التصرف في هذه الموارد وما خلّفه الاستعمار من تبعية اقتصادية حالت دون تنمية تلك البلدان إضافة إلى الانعكاسات السلبية للعولمة على القارة الإفريقية ، ذلك أن الفضاء العربي الإفريقي لم يتوقف على تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من المنتوجات الفلاحية التي تستورد جلّها من دول الشمال وتبقى المبادلات التجارية العربية الإفريقية ضعيفة وعائدات الثروات الطبيعية لا تفي بالحاجة ، مما أدى إلى تضخم المديونية وإلى تحول إفريقيا إلى منفق صاف رأس مال .
ويعزى ضعف المبادلات التجارية إلى عدة عوامل نذكر منها :
  • فتور الإعلام الاقتصادي حول الإمكانيات المتاحة .
  • قلة الاتصال بين الأعوان الاقتصاديين .
  • صعوبات النقل الجوي والبحري والبري.
  • صعوبات التمويل .
  • انعدام القيمة التكنولوجية المضافة للموارد الطبيعية المصدر الأساسي للمالية العمومية لجل دول المنطقة .
إلا أن التوقف عند الصعوبات في المنطقة العربية الإفريقية لا ينبغي أن يعتبر تشاؤماً لمستقبلها ولا عنصر تعجيز وإحباط بل لابد أن يكون حافزاً على مزيد من الوعي بهذه الصعوبات والعزم على تفحص مواطن الخلل بالاعتماد في المقام الأول على الطاقة الذاتية والسعي إلى بلورة نمط من الشراكة الشاملة بعين الاعتبار كل الإمكانات والصعوبات على مختلف الأصعدة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية .
فالبلدان الإفريقية والعربية قادرة على احتلال المكانة التي تستحق على الساحة الدولية في صورة إحكام الاستغلال الأمثل لما تزخر به من ثروات طبيعية وإمكانات بما في ذلك التعاون المشترك وتشابك المصالح بين الدول العربية والإفريقية .
ولتيسير التعاون بين الأقطار العربية والإفريقية ورفع حجم المبادلات التجارية وضمان انسياب السلع والمواد الأساسية بينها لزم إيلاء وسائل النقل البري والجوي والبحري العناية الفائقة وإحكام مسالك التوزيع والترويج لمنتوجات المنطقة الإفريقية والعربية . كما أن قطاع السياحة يمكن أن يشكّل مجالاً متميزاً للتكامل داخل الفضاء العربي الإفريقي ذلك أن الدول الإفريقية تتميز بجمال طبيعتها وتعدد مواقعها السياحية الجذابة التي يمكن استغلالها وتنميتها ، إذا ما توفرت الاستثمارات اللازمة لحفز المستثمر العربي على التوجه إلى قطاع السياحة في الدول الإفريقية :
  • حماية وتطوير الوسط الطبيعي والحفاظ على توازنه .
  • التشجيع على زيارة الدول الإفريقية لتنمية التعارف وتحقيق مزيد من التقارب بين الشعوب العربية والإفريقية .
  • التشجيع على إقامة شركات مختلطة عربية إفريقية لاستغلال المواد الطبيعية في إفريقيا والعالم العربي .
  • الإسراع ببعث كنفدرالية إفريقية عربية للمتدخلين الاقتصاديين بهدف رفع نسق التعاون.
  • استغلال تكنولوجيات الاتصال الحديثة لتقاسم المعارف واحترام الآخر عامل إثراء لا عامل تفرقة وانزواء والتوفق إلى إرساء فضاء اتصالي وثقافي حضاري عربي افريقي والتوفق إلى إرساء قطب يدعمه بعده الثقافي والحضاري.
  • مساعدة الدول الأقل نمواً للرفع من قدراتها البشرية ومقاومة مظاهر الخصاصة والفقر باعتماد آليات تضامنية .
  • إعداد استراتيجية تعاون عربي إفريقي من أجل استغلال أفضل للموارد البشرية والمالية للرفع من إنتاجية المواد الطبيعية بالتصنيع واستخدام التقنيات الحديثة والمتطورة.
  • وضع برامج مشتركة وخاصة منها إنشاء منطقة تبادل تفاضلي وإنشاء الشراكة الإفريقية العربية للتمويل والاستثمار .
  • العمل على توفير محاضن لمشاريع تثمّن المواد المعدنية وتحوّل المواد الزراعية والتعريف بها على أوسع نطاق لدى المتدخلين الاقتصاديين وإيجاد التمويل اللازم والتأطير الفني الضروري بالاعتماد على التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف الذي يجب إعطائه دفعاً قوياً في زمن لا مكان فيه للكيانات الصغرى خاصة وأن إفريقيا تتهيأ لاقتحام مرحلة اندماجية في ظل الاتحاد الإفريقي والشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (NEPAD) .
ولتحقيق التكامل بين العرب والأفارقة يتحتم السعي إلى :
  • بلورة شكل من الشراكة الشاملة تنبني على أسس تشابك المصالح وتأمين الأمن والاستقرار والديمقراطية وتكريس حقوق الإنسان في مفهومها المتكامل والشامل والكوني.
  • تفعيل أجهزة التعاون العربي الإفريقي والحرص على التأم القمم والاجتماعات الوزارية بصفة دورية ومنتظمة .
  • توظيف جزء من عائدات البترول لتطوير وتنمية الموارد الفلاحية في الدول الإفريقية بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي .
  • تشجيع المؤسسات المالية ورؤوس الأموال العربية على الاستثمار في الفلاحة الإفريقية وإقامة مشاريع توظف فيها الخبرات المتوفرة لدى بعض الدول ذات الكفاءات والقدرات البشرية العالية .
  • سعي الدول الإفريقية إلى سنّ تشريعات تشجع وتحفز الاستثمار بالقارة .

^ العدد 88 - وجهة نظر