الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الثالثة - العدد التاسع :نيسان (أبريل) 1982

شعار الاتحاد البرلماني العربي
كلمة العدد
نحو تعزيز مسيرة الاتحاد
بقلم: السيد كامل الأسعد
رئيس الاتحاد البرلماني العربي
رئيس مجلس النواب اللبناني

لم يكن بروز الاتحاد البرلماني العربي على ساحة العمل العربي المشترك حادثاً عابراً أو عادياً، ولو أن ما رافقه من صدى إعلامي لم يكن في مستوى أهميته. وإذا كان المرء يميل إلى إرجاع هذه الظاهرة إلى طبع أصيل من التواضع وحب العمل الصامت لدى البرلمانيين بوجه عام فإنه يمكن أيضاً أن يتخذ منها دليلاً على وجود فراغ كبير آنذاك بالنسبة للدور البرلماني العربي ولفاعليته على ساحة العمل العام. ولم تسمح العقبات المختلفة التي واجهت مسيرة الاتحاد أن ينطلق الاتحاد بالقوة المنشودة بعد إنشائه في حزيران (يونيو) 1974. ولكنه بالتدريج استطاع أن يحتل مكانته العربية والدولية ، وأن يكوّن قناعات لماحة بأهمية مسيرته سواء على مستوى توطيد القيم الديمقراطية وتعميق التجربة البرلمانية العربية المشتركة، أم على مستوى تدعيم وحدة العمل العربي الجماعي في خدمة قضايا الوحدة والحرية والتقدم والتطور وحشد الطاقات لمجابهة العدوان، أم على مستوى خدمة قضايا التعاون الدولي والحوار والإسهام في ازدهار المجتمع الإنساني وحضارته واستقراره.
وخلال السنوات الثماني التي انقضت من عمر الاتحاد استطاع أن يسهم في مختلف المجالات التي نص عليها ميثاقه بنسب متفاوتة، كما زاد عدد أعضائه من ثمانية مجالس إلى خمسة عشر مجلساً، ومن المأمول أن تسفر جهود الاتحاد عن تشجيع التجربة البرلمانية في تلك الأقطار العربية التي لم تسعفها ظروفها بعد على إنشاء برلمانات أو أي شكل من أشكال المؤسسة البرلمانية.
ولعله من المفيد التأكيد هنا على أن عضوية الاتحاد مفتوحة لأي شكل من أشكال التجربة البرلمانية، وأن الاتحاد بوضعه الحالي يضم مؤسسات برلمانية متباينة الأنماط والتركيب، ويفخر بأنه استطاع من خلال الرغبة الصادقة في التعاون لدى جميع الأخوة البرلمانيين، ومن خلال الشعور الشامل بالمسؤولية القومية، أن يجمع الكلمة البرلمانية العربية على قيم مشتركة، وأهداف موحدة وخطط وبرامج عمل واضحة وقابلة للتطبيق.
ولقد كان مجلس الاتحاد البرلماني العربي الثاني عشر (الكويت من 30/1 إلى 1/2/1982) صورة صادقة لما وصل إليه العمل البرلماني العربي من مستوى رفيع وكذلك لما يصبو إليه البرلمانيون العرب من تدعيم لرسالتهم وتحقيق لقيمهم القومية والديمقراطية. ولقد اتخذ المجلس الثاني عشر بالإجماع مقررات سياسية كبيرة الشأن في خدمة النضال العربي. ومن أبرزها ما يتعلق بدعم سورية في نضالها ضد جريمة إلحاق الجولان ومجابهة العدوان الصهيوني، وبدعم لبنان في كفاحه من أجل إنهاء مأساة الجنوب وتثبيت الشرعية واستعادة السيادة الكاملة ووحدة شعبه وأرضه، وبدعم دول الخليج العربي في سعيها نحو تثبيت أمنها واستقرارها، وبدعم الكفاح العربي قي كل مكان من أجل تحقيق التحرر والانطلاق لبناء حياة كريمة، ولا سيما فيما يتعلق بكفاح الشعب العربي الفلسطيني ضد الصهيونية والاستعمار. كما وضع مجلس الاتحاد الخطوط الرئيسية للحوار البرلماني العربي مع المجموعات البرلمانية في مناطق العالم المختلفة، وبذلك حدد الدور الدولي للاتحاد في خدمة قضايا الأمة العربية وفي خدمة التعاون الدولي.
كما أقر المجلس سياسة عقد الندوات المتخصصة بين البرلمانيين العرب إغناء لتجربتهم البرلمانية وتعميقاً لمسعاهم الديمقراطي. ولقد أناط المجلس بالاتحاد البرلماني العربي مسؤوليات كبيرة تليق بالمؤسسات الدولية المتمكنة، وإن الاتحاد ليقبل هذا التحدي بثقة وتصميم، وقد شرع فعلاً في تنفيذ البرنامج الكبير. وكانت زيارتنا لمقر الاتحاد خلال يومي 17 و 18 شباط 1982 مناسبة لدراسة وضع مقر الاتحاد وإمكاناته عن كثب ووضع التصورات لكثير من البرامج العامة التي تتعلق بتنفيذ مقررات المجلس الثاني عشر. وقد أمكن من خلال اجتماعات العمل في مقر الاتحاد وضع برنامج تنفيذي لمقررات مجالس الاتحاد، والاتفاق على تصور دقيق للنهوض بمقر الاتحاد وجهاز الأمانة العامة إلى مستوى المنظمات الدولية الفاعلة.
كما كانت زيارتنا لدمشق فرصة للالتقاء بالزميلين السيدين محمود الزعبي رئيس مجلس الشعب العربي السوري وخالد الفاهوم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني والتشاور معهما بشأن أمور كثير تهم مصلحة الاتحاد ومسيرته.
وغني عن القول أن الإيمان برسالة الاتحاد القومية والديمقراطية والثقة بمستقبله لا تعفي من التأكيد على أن الامتحان الأساسي لنجاح الاتحاد في تعزيز وتطوير فعاليته وجهازه الإداري وإنتاجيته تتوقف على مدى تعاون الأخوة في الشعب البرلمانية العربية. وبمقدار ما يكون تجاوب الشعب سريعاً ودقيقاً وإيجابياً تتوفر للاتحاد فرص الحركة المثمرة والفعالية.
وإن في الذي رأيناه خلال اجتماعات الكويت من عزم إخواننا البرلمانيين وتصميمهم وحماستهم للاتحاد ما يجعلنا واثقين من أن الدور البرلماني العربي سيكون له في الأمد القريب شأن بارز في توجيه الكفاح الذي تخوضه الأمة العربية لتحقيق أهدافها النبيلة التي تتصدر
ميثاق الاتحاد البرلماني العربي.
ومن الواضح أن الهدف الأساسي الذي يشغل أذهان البرلمانيين العرب هو القضية القومية الكبرى المتمثلة في التوصل إلى تحقيق مستوى فعال من التضامن العربي من شأنه أن يضع الأساس لاستراتيجية عمل عربية موحدة قادرة على مواجهة التحديات الشاملة التي تواجه الأمة العربية في هذه المرحلة الدقيقة من مراحل التاريخ العربي الحديث. وإن البرلمانيين العرب يدركون جيداً أن النكسات وأشكال المعاناة ومظاهر الاختلافات التي تكاد تكون سمة المرحلة العربية الراهنة غير ناجمة في الأصل عن ضعف الإمكانات العربية أو عن تفوق العدو الصهيوني أو عن أي عامل آخر ثابت في طبيعة الصراع، وإنما هي ناجمة عن تشتت الإمكانات العربية وعن قصور في استخدام الأوراق الكثيرة العسكرية والسياسية والاقتصادية التي لو أحسن العرب استخدام جزء منها (لا كلها بالضرورة) لاستطاعوا أن يتوصلوا إلى تحقيق تفوق واضح على العدو، ولأمكنهم أن ينطلقوا باتجاه إيجاد الحلول الناجعة لمشكلات التحرير والوحدة وبناء الحياة الأفضل لشعبنا العربي.
إن الالتزام باستراتيجية عربية موحدة من شأنه أن يكفل لنا حشد الطاقات العربية وتكامل الجهود السياسية والعسكرية والاقتصادية، وحسن استخدامها في الوقت المناسب وفي الموقع المناسب. ومن المؤكد أن الثروة البترولية والموقع الاستراتيجي العربي والتفوق الديمغرافي والقدرات العسكرية وتنوع العلاقات الدولية لاثنين وعشرين دولة عربية، ومتانة التواصل بين الحاضر العربي والماضي العريق، كل هذه العوامل ومثيلاتها كفيلة بأن توصلنا إلى أهدافنا الكبرى. وإن البرلمانيين العرب يقفون بحزم إلى جانب كل جهد يبذل في سبيل تنقية الأجواء العربية وإعادة جو التضامن العربي والالتزام بالاستراتيجية الموحدة، مستندين في ذلك إلى إيمان لا يتزعزع بمقدرة الأمة العربية على تجاوز صعوبات المرحلة والانطلاق بقوة ومنعة لتحقيق قيمها والإسهام في بناء العالم المعاصر على أساس من الحق والخير والعدالة والديمقراطية.


^ العدد 9 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
1 - كلمة العدد
نحو تعزيز مسيرة الاتحاد
2 - أخبار برلمانية عربية: مجلس الاتحاد الثاني عشر
3 - ملتقى الخبرات التشريعية في بغداد
4 - تقرير عن زيارة وفد الاتحاد البرلماني العربي إلى البلدان الإشتراكية
5 - مشاركة الاتحاد البرلماني العربي في المؤتمر الخامس لاتحاد البرلمانات الإفريقية
6 - معلومات برلمانية عربية :
مجلس النواب اللبناني
7 - دراسات: التكامل الاقتصادي العربي على مثال موريتانيا
8 - وثائق : قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول ضم الجولان



البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول : عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
رئيس التحرير: الدكتور حسام الخطيب، الأمين العام المساعد
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]