بمناسبة الذكرى السنوية لمجزرة قانا ، أصدر رئيس مجلس النواب اللبناني ، رئيس الاتحاد البرلماني العربي ، ورئيس مجلس اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ، نبيه بري ، البيان التالي :
في الثامن من نيسان (أبريل) 1996 ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني مجزرة وحشية في بلدة قانا اللبنانية ، ذهب ضحيتها 105 شهداء من المدنيين .
وتأتي هذه الذكرى في ظل استمرار العدو الإسرائيلي في ارتكاب الجرائم الوحشية وتصعيد عمليات الاغتيال ، وهدم المنازل وتجريف الأراضي ، وبناء جدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلة ، كما تضرب كرة النار الأمريكية مدن وقرى الرافدين ، وفي ظل موقف ملتبس للأمم المتحدة ، وغياب أي موقف عربي وإسلامي يدين ويشجب تلك الممارسات على الساحتين الفلسطينية والعراقية.
وسنوات الجمر اللبناني والفلسطيني والعراقي تضع الإرادة الدولية على محك سيادة القانون الدولي ، واتفاقات جنيف ، وميثاق الأمم المتحدة حيث لازالت إسرائيل تشكل استثناء لا يطبق عليه القرارات الدولية . وتواصل الولايات المتحدة عملية تغييب وتهميش أي دور للمنظمة الدولية ، على الساحة العراقية ، وتعميم سياسة الفوضى ، في المنطقة العربية ، انطلاقاً من سياسات تحاول فرضها عبر مشاريع مشبوهة كمشروع الشرق الأوسط الكبير ، والدعوات إلى الالتزام بديمقراطية مشوهة وتغيير المناهج ، بما يخدم سياسة التسلط والعدوان ، والاستيلاء على ثروات الأمتين العربية والإسلامية ، وتالياً ، انتزاع الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني وتثبيت وجوده كنقطة ارتكاز للمشروع الأمريكي الهادف إلى طمس الهوية العربية للمنطقة العربية .
وإزاء الوقائع المتصلة بمجزرة قانا وبالقضيتين الفلسطينية والعراقية ، فإنني من خلال موقعي كرئيس للاتحاد البرلماني العربي ولمجلس اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ، أدعو البرلمانات العربية والإسلامية إلى العمل من أجل :
أولاً : إعادة إحياء الذاكرة الجماعية العربية والإسلامية إزاء المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وفلسطين ، والدفع بقوة من أجل إنشاء محكمة دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة الذين ارتكبوا تلك المجازر ، ولاسيما مجزرتي قانا وجنين .
ثانياً : إدانة جدار الفصل العنصري الذي تقيمه قوات الاحتلال الإسرائيلي لما له من آثار سلبية على آلاف الأسر الفلسطينية ، والقيام بحملة إعلامية على المستوى الدولي ، لإجبار الدولة العبرية على إزالة هذا الجدار كونه يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ، واتفاقية لاهاي، وروح النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
ثالثاً : دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني في وجه آلة الحرب الصهيونية والتي تشكل بارقة أمل كونها الخيار الوحيد والصحيح لمواجهة العدو ، ودعم حق العودة للشعب الفلسطيني باعتباره شعباً أخرج من دياره قسراً إذ أن تنامي هذه الانتفاضة واستمرارها والحفاظ على حق العودة يتعززان بالدعم والمساندة المادية والمعنوية والسياسية .
رابعاً : إدانة الحرب والعقوبات الجماعية التي يتعرض لها الشعب العراقي واستنفار الهيئات الإعلامية والثقافية والدبلوماسية العربية والإسلامية لإظهار خطورة المشروع الأمريكي الغربي في العراق .
خامساً : الإسراع في عقد القمة العربية وعقد قمة طارئة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لمواجهة المستجدات على الساحتين الفلسطينية والعراقية ، والابتعاد عن الموقف الحيادي إزاء الشأن العراقي ، والسعي لإعطاء الأمم المتحدة الدور المهم والأساسي بما يسمح للشعب العراقي الحفاظ على وحدة أراضيه وسيادته وتشكيل مؤسساته الدستورية ، واختيار النظام الأفضل لإدارة بلاده .
بيروت 18/4/2004
العدد 90 - صفحة المحتوى