الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الخامسة والعشرون - العددان 91 و92 :تموز (يوليو) - كانون الأول (ديسمبر) 2004

شعار الاتحاد البرلماني العربي
 
الانتفاضة الباسلة تبدأ عامها الخامس
بقلم نور الدين بوشكوج

أربعة أعوام مضت والانتفاضة الباسلة للشعب الفلسطيني مستمرة ومتواصلة. المعارك دائمة والتضحيات متواصلة .. الشهداء يتساقطون بالعشرات يومياً. خلال السنوات الأربع دفع الشعب الفلسطيني الشقيق ضريبة الدم بسقوط 3916 شهيداً من أبنائه وإصابة أكثر من 42 ألف جريح و رزوح 7500 أسير مقاوم خلف القضبان في سجون الاحتلال. ضريبة الحرية باهظة وثمن الاستقلال غال ومكلف .. ولكن الأمل بالنصر لا يبارح الصدور والأحلام الوردية بوطن حر ستبقى حافزاً على الصبر والمكابدة لتحقيق شعار " ثورة حتى النصر" .
 
العام الرابع للانتفاضة تميز بازدياد استخدام الآلة العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني و مقاتليه بشكل كثيف وموسع، في محاولة من العدو للي ذراع الانتفاضة، والانقضاض على الشعب الفلسطيني ومنعه من تحقيق أهدافه الوطنية: الحرية، الاستقلال، طرد المحتلين والمستوطنين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس. ولهذا اعتمد العدو سياسة الأرض المحروقة: هدم البيوت، تجريف الأراضي، اقتلاع الأشجار، تدمير البنية التحتية، والأخطر من ذلك كله اغتيال القادة والكوادر في فصائل المقاومة الفلسطينية .. والهدف الأهم الذي أراد العدو تحقيقه من وراء ذلك هو إحباط العمل المقاوم الذي زعزع الأمن في إسرائيل وأشاع القلق في أوساط جميع سكانها.
 
السنة الخامسة قد بدأت والانتفاضة تتواصل وتؤكد جملة من الحقائق من أبرزها:
  • استحالة التعايش مع الاحتلال الذي يرمي الى إلغاء الهوية والانتماء.

  • الإصرار على انتزاع الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.

  • إفشال جميع المحاولات والمخططات الرامية الى احتواء الانتفاضة والالتفاف عليها.

يرتبط دخول الانتفاضة الباسلة عامها الخامس بخسارة كبيرة مني بها الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وهي انتقال الرئيس ياسر عرفات، الى جوار ربه. وإذا كان فقدان القادة التاريخيين للشعوب يشكل خسارة كبيرة لقضاياها، فإنه من جهة أخرى يشكل حافزاً جديداً لتشديد النضال وفولذة الوحدة وتعزيز لحمة الصفوف لتحقيق الغايات والأهداف التي نذر أولئك القادة حياتهم من أجلها.
 
واليوم والانتفاضة تدخل عامها الخامس فإننا ننحني بخشوع وإجلال لشهداء الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتهم قائد هذا الشعب، الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذين عبدوا بدمائهم وتضحياتهم طريق الكفاح . كما نوجه تحية إكبار وإجلال لأبطال الانتفاضة الميامين، ونعلن تضامننا معهم مؤكدين لهم ولشعبنا الصابر الصامد في بطاح فلسطين المحتلة بأن تظل مساندة القضية الفلسطينية المهمة الأولى في نشاطاتنا.
المجد والخلود لشهداء الشعب الفلسطيني.
والنصر المؤزر للانتفاضة البطلة.
 
الانحياز الأمريكي .. أيضاً وأيضاً

في أوائل شهر تشرين الأول /أكتوبر/ الماضي تبني الكونغرس الأمريكي بأغلبية كبيرة قانوناً جديداً يلزم وزارة الخارجية الأمريكية بمهمة مراقبة وإحصاء الأعمال المعادية لليهود حول العالم، وإصدار تقرير سنوي يصنف مختلف البلدان في هذا المجال وفقاً لمعاملتها اليهود. وقد وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش هذا القانون يوم السبت الواقع في 16/10/2004 في تجمع انتخابي في جنوب ولاية فلوريدا التي تضم ثالث أكبر جالية يهودية في العالم بعد إسرائيل ونيويورك. وفي الخطاب الذي ألقاه بوش في ذلك التجمع قال مطمئناً الناخبين اليهود الأمريكيين:
"سنعمل بطريقة لا تتمكن معها الأفكار القديمة المعادية للسامية من إيجاد وطن لها في العالم المعاصر".
ومعروف أن ما يسمى "معاداة السامية" هو شعار ترفعه إسرائيل في وجه كل من يعارض سياساتها العدوانية وممارساتها الفاشية ضد الشعب الفلسطيني، وبالرغم من معارضة وزارة الخارجية الأمريكية لهذا القانون فقد أقره الكونغرس ووقعه الرئيس ليؤكد مرة أخرى النفوذ الكبير الذي تملكه وتمارسه جماعات الضغط (اللوبي) الصهيوني داخل الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوساط الإدارة الأمريكية ذاتها.
 
فما الذي يمكن أن يعنيه إصدار هذا القانون ؟
 
إنه أولاً و آخراً دعم سياسي كبير وشامل لإسرائيل يجعل من الولايات المتحدة طرفاً في أية معارك تخوضها إسرائيل ضد كل من ينتقد سياساتها وممارساتها، سواء جاء ذلك الانتقاد من شخص، أو منظمة، أو دولة. و يبدو أنه من الآن فصاعداً على العالم بأسره أن يتريث ويفكر ملياً قبل أن ينتقد إسرائيل، وأن يحترس من التفوه بكلمة تغضبها حتى لا يجرّ على نفسه غضب حُماتها في واشنطن.
 
إن توقيع قانون كهذا أمر يفوق في تحيزه لإسرائيل سلاح الفيتو الأمريكي الذي اعتادت واشنطن استخدامه في مجلس الأمن الدولي ضد أي قرار ينتقد أو يدين ممارسات إسرائيل واعتداءاتها المتواصلة على الشعب الفلسطيني أو على أي بلد عربي. وإذا كان استخدام الفيتو درعاً واقياً لصد أي هجوم سياسي على إسرائيل، فإن قانون بوش هو سلاح خطير يصوب ضد المجتمع الدولي بأسره لإخراس كل الألسنة وتكميم الأفواه، خصوصاً وإن " معاداة السامية" مفهوم فضفاض سيوسع من دائرة الاشتباه والاتهام، بحيث لا يستطيع أحد الإفلات منه، الأمر الذي يحول قانون بوش الى نوع من "الإرهاب الفكري" تمارسه الإدارة الأمريكية تحت مظلة قانونية. كما أن وجه الخطورة في القانون أنه يشكل إضافة جديدة الى المفهوم الأمريكي للإرهاب الذي تريد الإدارة الأمريكية أن تفرضه على العالم أجمع وأن تدفع جميع الدول الى تبنيه، بالرغم من حملات الاحتجاج والرفض التي يلاقيها هذا المفهوم على نطاق العالم.
 
أما ما يهمنا، نحن العرب، من هذا القانون فهو أن أية مراهنة على تغيير في الانحياز الأمريكي لإسرائيل سيكون نوعاً من الوهم وأملاً لا أساس له، أشبه بأمل إبليس في الجنة.
رئيس التحرير
نـور الدين بوشـكوج
الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي

^ العددان 91 و 92 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
كلمة العدد
الانتفاضة الباسلة تدخل عامها الخامس
بقلم نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد
فقدان عربيان كبيران ينتقلان إلى جوار ربهما
- نبذة عن حياة الفقيد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
- السيرة النضالية للرئيس الراحل ياسر عرفات
ملف الانتفاضة الباسلة تدخل عامها الخامس نشاطات الاتحاد
مع البرلمانات حول العالم
تقارير
- ندوة بيروت حول البرلمان وعملية إعداد الموازنة
-
منتدى الحوار البرلماني العربي - الياباني بدمشق
- الاجتماع المشترك الثالث للجنتين السياسية والقانونية
- الجمعية 111 للاتحاد البرلماني الدولي
- المؤتمر البرلماني العربي الأول حول حماية حقوق الطفل في عمان
وجهة نظر
إنشاء برلمان عموم إفريقيا طور جديد للعمل الانتاجي الإفريقي
بقلم النائب التونسي محمد الصالح الزراعي
نائب رئيس الاتحاد البرلماني الإفريقي
دراسات
الديمقرطية : مبادئ - مؤسسات - مشاكل
بقلم دافيد بيتهام

البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]