الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة السادسة والعشرون - العدد 95 :أيلول (سبتمبر) 2005

شعار الاتحاد البرلماني العربي
الانسحاب من غزة…
بداية مرحلة جديدة في النضال الفلسطيني

بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد

بعد ثمانية وثلاثين عاماً من الاحتلال وفي نهاية العام الخامس للانتفاضة الفلسطينية الباسلة انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلية من قطاع غزة. ومن الواضح أن مثل هذا الانسحاب ما كان ليجري لولا صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الطويلة الأمد وتضحياته الجمّة واستعداده لتقديم المزيد.
إن الانسحاب الإسرائيلي من غزة يؤكد جملة من الحقائق ويطرح العديد من الأسئلة.
من أبرز الحقائق:
  • إن الاحتلال لأرض أي شعب لا يمكن أن يبقى إلى الأبد، إذ لابد لليل الاحتلال من نهاية محتمة، وهي زواله. وبالمقابل فإن ما من شعب يمكن أن يرضخ أبداً للاحتلال أو يتعايش معه. وهي حقيقة أكّدها تاريخ الشعوب في بقاع العالم كافة.

  • إن النضال الذي يخوضه أي شعب في سبيل الحصول على حريته وحقوقه الوطنية المشروعة لا بد و أن يعطي ثماره انتصاراً مؤزراً، طال الزمن أم قصر.

  • إن الانسحاب الإسرائيلي قد وضع بداية لمرحلة جديدة في النضال الفلسطيني لها استحقاقاتها الهامة على جميع الأصعدة، وستكون مرحلة أشد صعوبة وخطورة.

  • إن قرار شارون الانسحاب من غزة لم ينبثق من رغبته في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، أو الالتزام ببنود خارطة الطريق، ولا تخفيف قيود الاحتلال على الشعب الفلسطيني ، بل كان أساساً للتخلص من هذا التجمع السكاني الكبير الذي عجزت قواته طوال الأعوام السابقة عن "ضبط الأمن" فيه رغم استخدامها كل ما في جعبتها من وسائل القمع والتدمير من قتل وحصار، وتهجير وتدمير للبيوت وإحراق للبساتين…الخ.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن عملية الإنسحاب من غزة، لا سيما عملية إخلاء المستوطنات، قد نفذت وفق سيناريو دبر بإحكام أمام كاميرات التلفزيون التي حرصت على نقل أدق تفاصيل هذا العملية بهدف إظهار شارون أمام الرأي العام الدولي على أنه رجل سلام مخلص وحازم لا يتردد في تقديم أكثر التنازلات إيلاماً، وأنه قام بكل ما طلب منه، وإن الكرة الآن هي في المرمى الفلسطيني الذي تقع عليه مهمة وقف الإرهاب وتفكيك بناه التحتية.. حسب ادعاءات شارون.
ويؤكد هذا التحليل تصريحان لشارون لهما دلالاتهما،
الأول - قوله " واضح للجميع أن قطاع غزة لن يكون جزءاً من دولة إسرائيل في أي اتفاقية للتسوية" .
والثاني- قوله في جواب حول مصير المستوطنات، "إننا سنبقي على أكبر عدد من المستوطنات والكتل الاستيطانية التي ستبقى جزءاً من دولة إسرائيل إلى الأبد."
أما الأسئلة التي يطرحها الانسحاب من غزة فمن أهمها:
  • ماذا بعد الانسحاب من غزة؟

  • هل يصبح الانسحاب البداية الحقيقية للدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس؟

  • أين ستكون الساحة الرئيسية للمواجهة مع الاحتلال، وما شكل هذه المواجهة ؟

  • ما هي الاستراتيجية الفلسطينية للتعاطي مع الظروف المستجدة؟

أياً كانت الإجابات على الأسئلة المطروحة فإن الوقائع والمعطيات الراهنة تؤكد أن المرحلة المقبلة هي مرحلة دقيقة، وبالتالي ستكون أشد صعوبة وخطورة . ومرحلة كهذه تتطلب من جميع القوى الفلسطينية، خاصة، والعربية عامة، أن ترتقي إلى أعلى درجات الشعور بالمسؤولية،وتؤكد ضرورة الحرص الشديد على تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة التي ينبغي أن تستند إلى استراتيجية متكاملة وخطة عمل تشمل جميع الأصعدة الداخلية والخارجية، وتوفير أقصى إمكانيات الدعم العربي والتضامن الدولي للشعب الفلسطيني.
ومن المهم جداً في هذه المرحلة تجنب الوقوع في أفخاخ الاستدراج الإسرائيلي والاستفزازات الإسرائيلية المنتظر حدوثها.
ونحن واثقون كل الثقة أن الشعب الفلسطيني الذي فرض بصموده الانسحاب من غزة قادر و مؤهل لتدعيم هذا الإنجاز الهام والتأسيس عليه ليكون فعلاً بداية لأفول المشروع الصهيوني، ومنطلقاً لاستكمال تحرير الأراضي المحتلة واسترجاع الحقوق المغتصبة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس.

^ العدد 95 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
كلمة العدد
بقلم نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد
ملف العدد:
الدورة 46 العادية لمجلس الاتحاد البرلماني العربي:


البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]