|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
| ||
|
دراسات
|
. |
دراسة من إعداد : زهير صندوقة لقد نشأت قضية اللاجئين الفلسطينيين عندما تمكنت الحركة الصهيونية مع نهاية عام 1948 من تشريد ما يزيد عن (800) ألف فلسطيني ، هم سكان (532) قرية ومدينة ( خلاصة دراسة الدكتور سلمان أبو ستة ) ، توزعوا على مناطق داخل الخط الأخضر وفيما تبقى من أراضٍ فلسطينية فيما عرف فيما بعد بالضفة الغربية وقطاع غزة ، إضافة إلى الأردن وسورية ولبنان بشكل رئيسي وعدد من الدول العربية الأخرى والمهجر . وقد تضاعف هذا العدد مرات خلال السبعة وخمسين سنة الماضية ، وقد قدرت وكالة الغوث وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها حتى كانون الأول/ديسمبر 1997 بـ (3.469.109) وبالطبع فإن هذا الرقم لا يشمل جميع اللاجئين كما لا يشمل أولئك الذين نزحوا نتيجة لحرب 1967 أو أولئك الذين كانوا خارج فلسطين أثناء اندلاع حرب 1948 ، ومنعوا من العودة إلى ديارهم ، إضافة إلى الذين هجروا إلى داخل الخط الأخضر أو أولئك الذين هجروا خارج المناطق الخمس التي تغطيها الأونروا بخدماتها ( لبنان ، سوريا ، الأردن ، الضفة الغربية ، قطاع غزة ) . ويقدر هؤلاء أي غير المسجلين لدى الأونروا بـ (1.5) مليون لاجئ ، ( دراسة للدكتور أسعد عبد الرحمن ، رئيس سابق لدائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية ) ، وبحسبة بسيطة يكون عدد اللاجئين حتى تاريخه ما يزيد على الـ (5) ملايين يشكلون ما يوازي ثلثي الشعب الفلسطيني . حق العودة والشرعية الدولية : إن حق العودة للاجئين الفلسطينيين أمر مثبت في القرارات الدولية العديدة والتي من أهمها القرارات التالية : - القرار 194 لعام 1948 : يعتبر القرار 194 الصادر في 11/12/1948 الأساس لجميع قرارات الأمم المتحدة بشأن اللاجئين الفلسطينيين ، وقد نصت الفقرة (11) منه على التالي : « تقرر الجمعية العامة أن اللاجئين الراغبين في العودة إلى أوطانهم والعيش بسلام مع جيرانهم ، يجب أن يسمح لهم بذلك في أول فرصة عملية ممكنة ، وأنه يجب دفع تعويض لممتلكات الذين لا يرغبون في العودة ، ودفع تعويض للخسارة والضرر الذي أصاب الممتلكات لأصحابها وإرجاعها إلى أهلها من قبل الحكومات والسلطات المسؤولة ، بناء على قواعد القانون الدولي والعدالة . وقد دأبت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تأكيد القرار في كل سنة بالرغم من اعتراض إسرائيل والولايات المتحدة . أما مجلس الأمن الدولي فقد تطرق لقضية اللاجئين وحقهم في العودة في قرارات ثلاثة هي : القرار (193) الصادر في 18 أيار 1950 ، جيث جاء فيه : « إن مجلس الأمن يقرر أنه يجب السماح للمدنيين العرب الذين أجلوا عن المنطقة المنزوعة السلاح من قبل إسرائيل ، بالعودة حالاً إلى ديارهم » ، والقرار (237) الصادر في 14 حزيران 1967 ، والذي جاء فيه : « بضرورة تسهيل عودة أولئك الذين فروا من الضفة الغربية وقطاع غزة والمرتفعات السورية وسيناء ، بسبب نشوب القتال » ، والقرار رقم (446) الصادر في 22 آذار 1979 والذي جاء فيه : « إن مجلس الأمن يشجب بشدة فشل إسرائيل في الالتزام بقرارات مجلس الأمن السابقة الصادرة بهذا الخصوص » . قرار الجمعية العامة (3236) لعام 1974 : يعتبر هذا القرار ذا أهمية خاصة لأنه يعطي فكرة عما سبقه وما لحقه من قرارات ، ولأنه يتحدث بشكل شبه شامل عن الحقوق الفلسطينية . وفيما يلي نص القرار ( كما ورد في الدراسة الوثائقية للدكتور جورج طعمة :قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين والصراع العربي – الإسرائيلي 1947 – 1974 طبعة ثانية ، 1975 ) : « إن الجمعية العامة ، وقد نظرت في قضية فلسطين ، قد استمعت إلى بيان منظمة التحرير الفلسطينية ، ممثلة شعب فلسطين ، وقد استمعت أيضاً إلى بيانات أخرى ألقيت خلال المناقشة ، إذ يقلقها عميق القلق أنه لم يتم ، حتى الآن ، التوصل إلى حل عادل لقضية فلسطين ، وإذ تعترف بأن تلك القضية تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر ، واعترافاً منها بأن للشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ، وإذ تعرب عن بالغ قلقها لكون الشعب الفلسطيني ، قد منع من التمتع بحقوقه ، غير القابلة للتصرف ، ولاسيما حقه في تقرير مصيره وإذ تسترشد بمقاصد الميثاق ومبادئه ، وإذ تشير إلى قراراتها ذات الصلة بالموضوع ، والتي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره .
أ. الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي . ب. الحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين . الفئة الأولى : اللاجئون الفلسطينيون الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم . الفئة الثانية : اللاجئون الفلسطينيون الذين أصابهم ضرر مادي أو معنوي حتى لو قرر هؤلاء العودة إلى ديارهم. ومن ناحية أخرى فإن حق العودة للاجئين بشكل عام إلى أوطانهم حق مضمون بموجب مواثيق دولية أخرى : فالمادتين (9و13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (12/4) من الميثاق الدولي للحقوق السياسية والمدنية والمادتين (35و49) من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب ، تؤكد جميعها على حق المدنيين اللاجئين في العودة إلى ديارهم . الموقف الإسرائيلي من حق العودة : لقد تبنت جميع القيادات السياسية والأمنية وجميع الأطياف السياسية بشكل شبه كامل منذ عام 1948 وإلى الآن سياسة رافضة لحق العودة للاجئين معتبرة أن هذا الأمر سيشكل خطراً على مستقبل الدولة الإسرائيلية . وربما تلخص المعلومة التالية التي وثقها الدكتور إيليا زريق في دراسته « اللاجئون الفلسطينيون والعملية السلمية – الدستور 28/9/1997 ، والتي أبرزها الباحث الخبير في الشؤون الإسرائيلية السيد نواف الزرو في الحلقة الخامسة من دراسته اللاجئون الفلسطينيون .. قضية وطن وشعب » الموقف الإسرائيلي من قضية اللاجئين الفلسطينيين . في الخامس من حزيران 1948 ، التقى يوسف فايس ، مدير الصندوق القومي اليهودي ، دافيد بن غوريون ، أول رئيس حكومة لإسرائيل واقترح خطة تحول دون عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مساكنهم اشتملت على خلق حقائق تعمل على استحالة عودة اللاجئين هي :
ولقد كرست جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة هذا الموقف في سياساتها المتبعة تجاه قضية اللاجئين بل تجاوزت ذلك إلى اشتراط تخلي الفلسطينيين عن حقهم في العودة إذا ما أرادوا التوصل إلى تسوية سياسية . ومن هذا المنطلق ، فلقد طرح العديد من الإسرائيليين أفكار ومقترحات ومشاريع تعجيزية لقضية اللاجئين ابتداء من موشيه شاريت ، وزير خارجية إسرائيل الذي قدم مقترحات في 19/12/1956 للولايات المتحدة تتلخص في استعداد إسرائيل لجمع الأموال اللازمة من أجل التعويض على اللاجئين الفلسطينيين ، وقبولها للعرض الذي عرضته الولايات المتحدة الأمريكية في إعادة إسكانهم وتوطينهم . ولم يخرج البند السادس من مشروع ليفي أشكول الذي تقدم به في 17/5/1965 أو مشروع لجنة البرفوسورات التي شكلها أشكول بتاريخ 23/7/1967 أو ما طرحه أبا إيبان ، وزير خارجية إسرائيل في 8/10/1968 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وما تلا ذلك من صيغ ومقترحات عن هذا الإطار ، أي السعي لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال ما يسمى بإعادة توطينهم وتأهيلهم . ومع أن إسرائيل قد سبق وأن وافقت لحاجتها للاعتراف الدولي على عودة اللاجئين وعلى التعويض لمن لا يرغبون في العودة والتزمت في طلبها الانضمام إلى الأمم المتحدة بتنفيذ القرار (194) بشكل غير مشروط لأن قبول عضويتها كان مشروطاً بقبولها غير المشروط بالقرار إلا أنها عارضت ما اقترحته لجنة التوفيق والمصالحة المنشأة من قبل الأمم المتحدة في مؤتمر لوزان والذي عقد فيآذار 1949 لهذا الغرض ، حيث عارضت عودة (900) ألف لاجئ وقدمت اقتراحاً بجمع شمل العائلات وربما لا يتعدى بضعة آلاف ، ولم تقبل الحل المتدرج لقضية العودة الذي رأى إمكانية عودة (100) ألف كبداية . ولقد كانت الاقتراحات التي تقدم بها الكونت برنادوت الوسيط الدولي بتاريخ 11/6/1948 والتي أكد من خلالها على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة بدون أية قيود وحقهم في الحصول على تعويضات إذا لم يرغبوا بالعودة والتي تقدم بها لاحقاً في أيلول 1948 سبباً في اغتياله من قبل العصابات الصهيونية في نفس الشهر في القدس . الموقف الأمريكي من قضية اللاجئين الفلسطينيين : يمكننا القول ، بشكل لا يشوبه الالتباس ، بأن الموقف الأمريكي من قضية اللاجئين الفلسطينيين يعتبر الأشد خطورة وتهديداً بالنسبة لهذه القضية وقد كان على الدوام متعاوناً مع الموقف الإسرائيلي . وقد جاءت جميع المشاريع الأمريكية في هذا الخصوص لتصب في صالح توطين اللاجئين الفلسطينيين وتأهيلهم في أماكن تواجدهم . وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن جهات أوروبية وغير أوروبية عديدة قد أدلت بدلوها في هذا الخصوص ، كانت في مجملها متساوقة مع الطروحات الإسرائيلية والأمريكية . ( راجع اللاجئين الفلسطينيون – قضية وطن وشعب – الحلقة 6 – نواف الزرو ، خبير في الشؤون الإسرائيلية) . الوضع الخاص للاجئين الفلسطينيين بموجب القانون الدولي : يقتصر الوضع الخاص الذي يحدده القانون الدولي للاجئين الفلسطينيين على هؤلاء الذين نزحوا مع موجة الهروب الجماعي للفلسطينيين في عام 1948 . وفي كانون الأول من نفس العام أسست الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة صلح معنية بالفلسطينيين ، وكلفتها بإيجاد تسوية نهائية لقضية فلسطين . وبعد عام أسست الأمم المتحدة وكالة غوث اللاجئين كبديل للجهاز الفرعي الذي كانت الجمعية العامة قد أنشأته لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من ديارهم نتيجة للصراع وتتركز المساعدات أساساً في مجالات الإغاثة والصحة والتعليم . وعقب ذلك بقليل ، حدد واضعو مشروع اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اللاجئين من هم الأشخاص الذين يجب أن يحصلوا على حماية دولية باعتبارهم لاجئين ، حيث أدرجت في الاتفاقية مادة تستبعد من تلك الحماية جميع الأشخاص الذين يحصلون على الحماية أو المساعدة من إحدى الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة . ومعنى هذا أن الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق التي تمارس فيها وكالة غوث اللاجئين عملها مستثنون من الحماية الدولية التي تفرضها الاتفاقية . وما زالت الوكالة التي تعد الأكبر والأقدم في نوعها باقية . ويمكن أن نتبين خصوصية الوضع الفلسطيني من المقارنة بين تعريف اللاجئ بالنسبة لسائر شعوب الدنيا مع ذلك المستخدم مع الفلسطينيين ، فقد حددت اتفاقية الأمم المتحدة بهذا الشأن تعريف اللاجئ : بأنه كل شخص يوجد بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية خارج بلد جنسيته ولا يستطيع أو لا يريد بسبب ذلك الخوف أن يستظل بحماية هذا البلد ، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتاد السابق بنتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع ، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف ، أن يعود إلى ذلك البلد . بينما عرفت وكالة غوث اللاجئين اللاجئ الفلسطيني بأنه : كل شخص كان يقيم بصورة اعتيادية في فلسطين لمدة عامين على الأقل قبل نشوب صراع 1948 وفقد نتيجة لذلك الصراع منزله وانقطعت سبل كسبه للرزق، ولجأ في عام 1948 إلى أحد البلدان التي تزود منها الوكالة اللاجئين بالمعونة . ولكل من ينطبق عليه هذا التعريف من اللاجئين ولمن ينحدرون من صلبه مباشرة الحق في التمتع بمساعدة الوكالة إذا سجلوا أسماءهم لديها وكانوا يعيشون في المناطق التي تمارس فيها عملها وكانوا بحاجة للمساعدة . والملاحظ هنا أن تعريف اتفاقية الأمم المتحدة للاجئ يستند هنا إلى البلد التي يحمل جنسيتها ، وهي إشارة سياسية ، أما في حالة الفلسطينيين ، والإشارة هنا جغرافية ، حيث تنص صلاحيات وكالة غوث اللاجئين على اعتبار اللاجئ الفلسطيني بمن كان يقيم في فلسطين لمدة عامين قبل سنة 1948 . وعلى النقض من اتفاقية الأمم المتحدة ، فإن الهدف الرئيسي لوكالة غوث اللاجئين هو إعاشة اللاجئين وليس حمايتهم . - راجع منفيون بعيداً عن الوطن : الإعلان الصادر عن منظمة العفو الدولية بتاريخ 14/1/1997 / نشرة الخوف والنزوح والنفي القسري ( اللاجئون في الشرق الأوسط ) - . ربما كان فيما سبق من نبذة تاريخية وذكر لأهم القرارات الدولية ذات الصلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين والموقف الإسرائيلي والأميركي المتضامن معه من تلك القرارات ومشاريع حلول التصفية لتلك القضية المفصلية بالنسبة لحقوق الشعب الفلسطيني المقدمة من جهات إسرائيلية وأمريكية وأوروبية وأممية متعددة تهيئة لعنوان هذه الدراسة « تقييم العمل السابق في مجال حق العودة » ، مركزين بشكل خاص على الموقف والجهد الفلسطيني ، وضمنياً على الموقف والجهد العربي المتداخل معه في هذا الخصوص من الناحيتين الشعبية والرسمية . أولاً – الموقف والجهد الشعبي : منذ النكبة الأولى عام 1948 ونشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين بتشريد ما يزيد عن ثلثي الشعب الفلسطيني على خارطة العالم أجمع ، تكوّن إجماع شعبي فلسطيني وعربي على أن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم التي شردوا منها وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم جراء ذلك الظلم الفادح الذي حاق بهم حق مقدس فردي وجماعي لا يجوز التنازل عنه من قبل أية جهة ، وهو حق قائم لا يسقط بتقادم الزمن ، مع التأكيد على رفض أية مشاريع تُقدم تحت أي شعار من مثل : التوطين والتأهيل ، وقد استندوا في موقفهم هذا إلى قرارات دولية أهمها القرار (194) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 والمتعلق بالقضية الفلسطينية ، إضافة إلى المواد المتعلقة بحق العودة للاجئين بشكل عام الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الدولي للحقوق السياسية والمدنية واتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب ، والتي تؤكد جميعها على حق المدنيين اللاجئين في العودة إلى ديارهم . لم تتوقف محاولات اللاجئين الفلسطينيين ، والذي احتفظ الكثير منهم بمفاتيح منازلهم ، في العودة إلى ديارهم أبداً . فقد أنشئت في غزة عام 1951 اللجنة التنفيذية لمؤتمر اللاجئين ، كما نشأت الحركات الفدائية والسرية مع بدايات الخمسينات والتي كان موضوع العودة من أهم أهدافها . كما نشأت في مخيمات اللاجئين في فلسطين وخارجها اللجان الشعبية المختلفة التي كان من أول مهامها التأكيد على حق العودة للشعب الفلسطيني وتنشئة الجيل الجديد تنشئة تربطه وتعرفه بأرض آبائه وأجداده ، بحيث أصبح من المألوف عند سؤالك لأي طفل أو طفلة فلسطينية عن بلده أن ينسب نفسه إلى بلد آبائه في فلسطين وليس إلى مكان مولده أو إقامته . وتتابعت الدعوات لعقد اللقاءات والاجتماعات لبحث موضوع حق العودة وتفعيله لم يُقدر للكثير منها النجاح ، وقد صاحب منتصف التسعينات وما تلاه نشوء ما يزيد على (200) مؤسسة أهلية للدفاع عن حق العودة . وفي هذا الخصوص لابد من الإشارة بنوع من التقدير لبعض الحركات والمراكز التي لعبت دوراً مميزاً في مجال تنظيم المؤتمرات وكمصادر للأبحاث الجادة الخاصة بحق العودة من مثل : حركة تحالف حق العودة (أميركا) ، مركز العودة الفلسطيني (بريطانيا) ومركز بديل (فلسطين) . ومن المؤتمرات الهامة التي عقدت في مجال حق العودة المؤتمر العربي الفلسطيني الذي عقد له دورتين عام 1959 لبحث هذا الحق ومناقشة المشاريع المطروحة للتوطين . وقد عقدت الدورة الأولى في بيروت بتاريخ 26/6/1959 وحضرها مندوبون عن جميع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ، كما شارك فيها جميع هيئات ومنظمات الفلسطينيين ، حيث ناقش المشاركون مشروع داغ همرشولد ، الأمين العام السابق للأمم المتحدة « لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في البلاد العربية كحل نهائي لقضيتهم » ، وقد صدر بيان بالرفض عن المشاركين ، وبالمطالبة بعودة اللاجئين لديارهم . وعقدت الدورة الثانية في بيروت بتاريخ 22/7/1959 ، حيث أكد المشاركون على الموقف الذي تم تبنيه في الدورة الأولى ، كما استنكروا موقف وكالة الغوث وحذروها من نتائج تبنيها لمشروع همرشولد وتنفيذ توصياته . ولابد من الإشارة في هذا السياق إلى مؤتمر العودة وحق تقرير المصير الذي تشكل في نيسان 1996 لتكريس حق العودة للاجئين من قبل عدد من الأكاديميين في الجامعات الأمريكية ، وسرعان ما بدأت اللجان التحضيرية ، على غرار اللجنة التحضيرية التي تشكلت في أمريكا ، تتكاثر في عدد من الساحات من مثل : الأردن وغزة والضفة الغربية ومصر وبريطانيا وسوريا ولبنان وهولندا – عن مجلة قضايا وآراء 16/12/1996 . وفي الثاني عشر من شهر أيلول 1999 دعا اتحاد مراكز الشباب الاجتماعية بمخيمات الضفة وقطاع غزة إلى عدم اعتماد قراري مجلس الأمن الدولي (242 ، 338) فقط كمرجعية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية باعتبارهما غير كافيين لتجسيد حق العودة وصدورهما بعد حرب حزيران 1967 ، كما أكد أن حق العودة كان وما يزال حقاً غير قابل للتصرف أو المنازعة والتشكيك فيه أو التذرع بأسباب متعددة للتهرب من استحقاقاته مشيراً إلى تأكيدات مجموعة من الخبراء الأوروبيين في القانون الدولي والتي مفادها أن الحالة الفلسطينية لحق العودة تكتسب بعداً جماعياً يجعل منه عنصراً حاسماً لحق الشعوب في تقرير مصيرها . وجاء في وثيقة سياسية صدرت عن اجتماعات مطولة للجان اللاجئين في قطاع غزة أن قرار حق العودة قرار تاريخي مقدس لا يمكن التنازل عنه ، وطالبت اللجان الشعبية جموع اللاجئين في الوطن والشتات بالالتفاف حول الحق المشروع في العودة ، ومحاربة أية طروحات تنتقص من قرار الشرعية الدولية (194) ، والعمل على التنسيق بين الوطن والشتات بما يضمن تماسك الموقف الرسمي والشعبي في المفاوضات المقبلة . وقد نظم مركز العودة الفلسطيني في لندن بتاريخ 1/7/2003 مؤتمراً في لندن تحت عنوان « لن نتنازل عن حق العودة » حيث شارك في المؤتمر المذكور هيئات ومؤسسات وشخصيات من خمس عشرة دولة أوروبية ، إضافة إلى شخصيات فلسطينية بارزة ، وقد أكد المشاركون على حتمية التمسك بحق العودة والرفض المطلق لأي تنازل عنه والتلاعب به تحت مسميات الواقعية أو الاستفتاء عبر استطلاعات مشبوهة . كما انعقد في لندن يومي 17و18/10/2003 مؤتمر حق العودة بدعوة من اللجنة الراعية لحق العودة الفلسطيني من أجل البحث في تفعيل النشاط الشعبي الفلسطيني إزاء هذا الحق . وعلى الصعيد السياسي ، جاء في البيان الصادر عن المؤتمر بأن المشاركين قد توقفوا أمام المواقف التي يتم الإعلان عنها بين فترة وأخرى والمتعلقة بحق العودة ومنها مبادرة جنيف والاستبيان الذي صدر قبل أشهر وادعى بأن نسبة كبيرة من الفلسطينيين لا ترغب في ممارسة حق العودة بسبب وجود دولة إسرائيل ، حيث سجل المشاركون رفضهم لما يسمى باتفاق سويسرا ، مستغربين كيف يبيح عدد من الأشخاص لأنفسهم أن يتنازلوا عن حق العودة وأن يحصروا الأمر بالعودة إلى مناطق الحكم الذاتي أو بالتوطين حيث يقيم اللاجئون في البلاد العربية ، متجاهلين التطبيق الفعلي للقرار (194) الصادر عن الأمم المتحدة والذي أكد على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها عام 1948 . كما أشار المشاركون بأن السلطة الفلسطينية مطالبة بوضع حد لتحركات هؤلاء الأشخاص حتى لا يشاع وهمٌ بأن الأمور تسير في هذا الاتجاه . الموقف الرسمي : تميز الموقف الرسمي الفلسطيني والعربي تجاه قضية اللاجئين منذ نشوبها وإلى الثمانينات بالوضوح والحسم والمطالبة الصريحة بالعودة لديارهم ، لكن هذا الموقف بدأ يشوبه بعض التشويش في التسعينيات في ظل عملية المفاوضات . ومع أن الموقف الرسمي الفلسطيني والذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية بجناحيها اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني الفلسطيني وبما تفرع عنها من سلطة وطنية بجناحيها ، السلطة التنفيذية والمجلس التشريعي الفلسطيني بقي ثابتاً في التأكيد على حق العودة باعتباره من الثوابت الفلسطينية غير القابلة للتصرف ، ويشار هنا بشكل خاص إلى الموقف الصارم الذي اتخذه الرئيس ياسر عرفات – رحمه الله – من هذا الموضوع في مباحثات كامب ديفيد ، فإن مبادرات لأفراد وجماعات يشغلون مراكز سياسية تنفيذية وتشريعية ، قد أساء لهذا الموقف الثابت وكذلك الحال بالنسبة للموقف العربي الرسمي الذي بدأت بعض أطرافه تتعاطى ، بالهمس أحياناً والعلن أحياناً أخرى ، مع مشاريع للتوطين . وسنحاول في هذه العجالة وبعد أن ثبّتنا الموقف الرسمي الفلسطيني من موضوع حق العودة التطرق إلى انعكاسات هذا الموقف على أطر منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية والمواقف المتخذة تجاه ما يطرح من آراء وأفكار من قبل المؤسسات الفلسطينية الرسمية . دائرة شؤون اللاجئين : لقد أسست منظمة التحرير الفلسطينية عام 1987 دائرة مركزية تختص بكل ما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين من قضايا سياسية ومادية وإعلامية . وعملت على إنشاء فروع لتلك الدائرة في أماكن تواجد اللاجئين تسعى إلى تحسين أوضاع اللاجئين المعيشية دون المساس بحقهم في العودة . وقد تبنت الجامعة العربية عام 1998 ، بناء على توصية تقدمت بها الدائرة ، بأن يكون عام 1998 عام اللاجئين الفلسطينيين ، ووضعت خطة تهدف إلى تعزيز الوعي بهذه القضية . وعلى الصعيد المادي ، تسعى دائرة شؤون اللاجئين إلى جلب المساعدات ، إضافة إلى تلك المستحصلة من قبل الأونروا وغيرها . وقد بادرت الدائرة منذ البداية إلى إنشاء لجان شعبية في المخيمات تنشأ على قاعدة الوفاق الوطني ، بحيث تكون هذه اللجان ممثلة للتجمعات والتشكيلات المختلفة في المخيمات سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو مهنية ، كما تدخلت على امتداد الماضي والحاضر لحل بعض المشاكل التي كانت تثور بين اللاجئين الفلسطينيين ووكالة الغوث ، علماً أن تلك المشاكل كانت في غالبها مالية . ومع بداية عام 1998 تم إنشاء المجلس الأعلى للاجئين والمخيمات برئاسة الأخ الرئيس ياسر عرفات - رحمه الله – على أن يكون رئيس الدائرة أميناً عاماً للمجلس . وقد ضم هذا المجلس الوزراء المسؤولين عن 8 وزارات خدماتية ، إضافة إلى عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية ، مع عضوية مراقبة لجهات فاعلة ومهمة مثل بكدار وسلطة الطاقة وسلطة المياه الفلسطينية ، وبعض القيادات السياسية المؤثرة ، ولقد تبنى المجلس الذي بدأ عمله في 20 كانون الثاني 1998 واحداً من أهم القرارات التي تنص على تأمين الدعم المالي للمساعدة في تحسين الظروف المعيشية في المخيمات القائمة في الوطن وبالشتات ، وبشكل خاص في لبنان ، مخصصاً مبلغاً أولي يقارب الخمسة ملايين دولار لتأمين الحاجات الطارئة في المخيمات . والجدير بالذكر بأن المجلس الأعلى للاجئين والمخيمات قد جاء باقتراح ومطلب من دائرة شؤون اللاجئين لتحقيق التعاون الشامل وليعزز جهود كل من دائرة اللاجئين ووكالة الغوث بهدف تحسين الظروف المعيشية وبذل كل ما هو مستطاع خدمة للمخيمات الفلسطينية في الوطن والشتات . راجع – موقع اللاجئين وقضيتهم في الاستراتيجية الفلسطينية – د. أسعد عبد الرحمن – رئيس سابق لدائرة شؤون اللاجئين . لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني : دأب المجلس الوطني الفلسطيني منذ إنشائه على تشكيل لجنة منتخبة من أعضائه في كل دورة له باسم لجنة اللاجئين تهتم بكل ما يتعلق بقضية اللاجئين من مستجدات وأوضاع / والقيام بكل ما يمليه عليها تخصصها من مسؤوليات وواجبات تثقيفية وتوعية إعلامية . ولابد من الإشارة هنا إلى أن المجلس الوطني الفلسطيني ، باعتباره الجسم التشريعي الأعلى للشعب الفلسطيني ، قد أعطى لقضية اللاجئين وحق العودة الأولوية في أدبياته ومواقفه ، باعتبار أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين هو القضية المركزية الأولى للشعب الفلسطيني . وقد دأب في جميع دوراته والقرارات الصادرة عنها إبراز هذه القضية والتأكيد عليها باعتبارها لب الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، وبأنه لا حل لهذا الصراع إلا بحلها طبقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة . وقد ناضل المجلس الوطني الفلسطيني ونجح في استحصال قرار من الاتحاد البرلماني الدولي الذي يضم تحت لوائه ما يزيد عن (140) برلماناً وذلك في المؤتمر (103) للاتحاد والذي انعقد في عمان في نيسان /2000 ، يؤكد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم طبقاً لقرار الأمم المتحدة (194) ويشير إلى أن قضايا اللاجئين بشكل عام ليست قضايا إنسانية ولكنها أيضاً على صلة وثيقة بالاستقرار الإقليمي والأمن الدولي . وقد أخذ المجلس الوطني الفلسطيني على عاتقه عملية المحافظة على حق العودة وعدم المساس به من قريب أو بعيد وواجب تطبيقه ، وردّ على كل الطروحات التي تحاول الالتفاف عليه أو حذفه تحت حجج باطلة ومخادعة . ففي هذا السياق ، ردت لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني على ما جاء في محاضرة ألقاها الدكتور سري نسيبه في الجامعة العبرية والتي يقول فيها بحتمية فشل المفاوضات إن أصر الجانب الفلسطيني على عودة اللاجئين ، مبينة أن هذا الاجتهاد لا يعبر إلا عن صاحبه ، وبأنه لا يعكس من قريب أو بعيد الموقف المبدئي والثابت لمنظمة التحرير الفلسطينية تجاه شعبنا في العودة والتعويض كما أكدت قرارات مجالسها الوطنية المتعاقبة واجتماعات هيئاتها ولجانها الشعبية المختلفة داخل الوطن وفي الشتات ، وقد أوضحت اللجنة في بيانها بأن مثل هذه الاجتهادات والتصريحات المثيرة للاستهجان هي نوع من التنازلات المجانية والمواقف غير المسؤولة توجب الإدانة والمساءلة باعتبارها مخالفة للإجماع الوطني . كما أصدر المجلس الوطني الفلسطيني بياناً عقب فيه على ما سمي باتفاق سويسرا أو بوثيقة جنيف ، وقد اعتبر البيان أن ما جاء من نصوص وبنود في هذه الوثيقة يخفف من سقف الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا ، ويعتبر خروجاً عن الإجماع الوطني ويسيء إساءة بالغة لثوابتنا الوطنية المتضمنة في القرارات الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي الفلسطيني في دوراتهما المتعاقبة . وبعد أن أعلن البيان الرفض الكامل لهذه الوثيقة ، أدان القائمين عليها من الجانب الفلسطيني وطالبهم بالعودة إلى جادة الحق والصواب والالتزام بالخط السياسي الرسمي الذي تتبناه منظمة التحرير الفلسطينية ، ودعا اللجنة التنفيذية إلى الوقوف بصلابة ضد كل محاولة تبذل لاعتماد هذه الوثيقة . وفي 4/3/2004 ، تجاوب الأخ سليم الزعنون ، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني مع الدعوة الموجهة له من قبل التجمع الشعبي الفلسطيني للدفاع عن حق العودة لدعوة أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني للتوقيع على مذكرة مقدمة من المجلس إلى كل من الأخ الرئيس ياسر عرفات – رحمه الله – والأخ فاروق القدومي ، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير ، وزير خارجية فلسطين ، والأخوة أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، تؤكد من بين أمور أخرى ، على رفضهم لأية مبادرة أو حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين لا تقوم على تأكيد حق اللاجئين الثابت في العودة إلى وطنهم وإلى أراضيهم وممتلكاتهم الأصلية ، وتعويضهم عما عانوه من حرمان وخسائر منذ تهجيرهم من أرضهم وحتى عودتهم إليها ، من خلال التطبيق الأمين للقرار 194 . ويتصدى المجلس الوطني الفلسطيني ورئاسته باستمرار لكل المشاريع ، خاصة الممولة من جهات دولية ، والتي يستشف منها محاولة خلق قنوات وهياكل جديدة غير القنوات والهياكل القائمة والتابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، أو تلك التي تستثني اللاجئين في الضفة والقطاع من تلك الدراسات وكأن قضيتهم قد تم حلها في إطار السلطة الوطنية واتفاقات أوسلو وملاحقها ، كما ويتصدى لمحاولات البعض ترتيب عقد مؤتمرات للجاليات الفلسطينية بالخارج يشوب مصادر تمويلها الغموض وتتم جداول أعمالها وأهدافها عن محاولة هذا البعض خلق كيانات ومؤسسات تسلب أو تنافس منظمة التحرير الفلسطينية حقها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني . لجنة شؤون اللاجئين والفلسطينيين في الخارج : وهي لجنة تابعة للمجلس التشريعي الفلسطيني ، وقد اتبعت اللجنة بداية عملها نهجاً واضحاً في التعامل مع قضية اللاجئين بشكل عام ، واستخدام الأسلوب المباشر في التفاعل مع قضايا وهموم المخيمات الفلسطينية بشكل خاص ، وقد تمثل ذلك بالزيارات الميدانية للمخيمات والاجتماع بالأطر واللجان والفعاليات المعنية في أوساط اللاجئين . ومن أهم التوصيات التي تقدمت بها اللجنة إلى منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية ضرورة التأكيد على ما يلي :
بالعودة إلى نصوص الاتفاقات العربية الإسرائيلية الموقعة وهي : كامب ديفيد وإعلان المبادئ الفلسطيني – الإسرائيلي ، وكذلك معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية ، يتضح بأن هذه الاتفاقات قد أسقطت المعالجة الفورية والجذرية لقضية اللاجئين ، وإرجائها إلى مفاوضات المرحلة النهائية ، في الوقت الذي لم تشر فيه تلك الاتفاقات إلى القرارات الدولية ذات الصلة ، وفي مقدمتها القرار (194) الخاص باللاجئين ، والقرار (237) الخاص بعودة النازحين الفلسطينيين ، كما أكد الدكتور سلمان أبو سته في دراسة له بعنوان : « نحو حل ممكن ومقبول لمسألة اللاجئين والنازحين » . وقد جاء في تقرير للجنة شؤون اللاجئين في المجلس التشريعي الفلسطيني بأنه لما لقضية اللاجئين من تداخلات وتعقيدات فقد آثرت الأطراف المعنية ترحيلها إلى مفاوضات المرحلة النهائية ، حيث يبدو للوهلة الأولى أن هذه الأطراف فعلت ذلك ، بانتظار الوقت المناسب لحلها ، إلا أن حقيقة الأمر تختلف عن ظاهره ، فكل متبع لسياسات هذه الأطراف يلاحظ أن كلاً منها قد اتبع سياسة عملية تخدم رؤيته للحل وأن سياسات الدول العربية المعنية بقضية اللاجئين قد تباينت وتمايزت تبعاً لخصوصية كل طرف ورؤيته وموقعه في الحل ، وهذا ينطبق على السلطة الوطنية الفلسطينية ، والتي يعيش في إطارها ما نسبته (37%) من مجموع اللاجئين الفلسطينيين. وقد حذر تقرير اللجنة من اعتبار قراري مجلس الأمن (242 ،338) هما فقط مرجعية المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية الجارية حول قضايا الوضع النهائي ، لأنهما لا يحققان تجسيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق قرار 194 . وقد أشار التقرير إلى أن اتفاق أوسلو لم يتطرق إلى قرار مجلس الأمن 237 المتعلق بقضية النازحين عام 1967 ، مشيراً إلى أن هذا القرار يتعامل مع النازحين كجماعة وليس كأفراد ، كما انتقد التقرير تغييب اتفاق واي ريفر لقضية النازحين وآلية عودتهم ، رغم أن ملف هذه القضية من استحقاقات المرحلة الانتقالية، محذراً من أية محاولات للخلط بين موضوع النازحين وقضية اللاجئين . إن تجربة اللجنة الرباعية التي تشكلت في إطار الاتفاقات الموقعة لبحث آليات عودة النازحين الفلسطينيين والتي عقدت على مدار عدة سنوات اجتماعات متعددة ، قد أخفقت حتى في التوصل إلى تعريف مشترك متفق عليه حول من هو النازح ، كما لم تقترب من تحديد الأعداد التقريبية للاجئين ، راجع النازحون ولجنة الخبراء – الدستور الأردني 9/9/1995 والأسواق الأردنية 14/9/1995 – مما يعطينا عبرة ومؤشراً إزاء قضية اللاجئين المؤجلة . وعلى هذا الأساس ، يمكننا القول بأن الاتفاقات والمعاهدات التي وقعت حتى الآن لم تبحث قضية اللاجئين ، ولم تحدد إطار مبادئ لمباحثات الوضع النهائي . الاستخلاصات : |