|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
| ||
|
وجهة نظر
|
. |
بقلم : د. لطوف العبد الله توطئة :جاءت البرلمانات العربية بغض النظر عند ظروف ولادتها الطبيعية ، أو القيصرية مطلباً شعبياً مؤسساً على مرتكزات تمثلت بالنضال من أجل الحرية والديمقراطية في ظل حكومات عسكرية أو ما شابه ذلك تجاهلت نضال شعوبها من أجل بلوغ الاستقلال والحرية وهذا ما يبرر وجودها وظهورها من خلال تمثيلها للشعب في هيئة تشريعية تحقق أمانيه وتؤسس لمفاهيم الديمقراطية والعدل الاجتماعي وتوفير الحياة الكريمة للشعوب التي انتخبت تلك الهيئات والمؤسسات البرلمانية . إذاً فإن الأدوار المنتظرة مُؤسَّسة على مسوغات وجودها بمعنى أن تشريعاتها ولوائحها الداخلية يجب أن تهدف إلى تحقيق تلك الأماني والطموحات التي اعتقدت الشعوب بأن هيئاتها التشريعية ستعمل على تنفيذها والعمل على تحقيقها سواء على مستوى التشريعات الصادرة لتنظيم شؤون الناس وتوفير أسس الحياة الكريمة ومراقبة السلطة التنفيذية في تنفيذ تلك القوانين والمشروعات في جوانب الحياة المختلفة للمواطن ، أم على مستوى الأداء وفق معايير موضوعية تمكن من الوقوف على ما أنجز وتقدير الثواب والعقاب والتمشي مع رصد التوصيات العالمية ومستجداتها والعمل على تحقيق المواءمة بين ما هو مستجد وما هو مشرّع لتعديل الثاني ليصبح قادراً على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها تلك المؤسسات البرلمانية التي تجسد شكلاً من أشكال الديمقراطية التي يمارسها الشعب عبر ممثليهم في تلك المؤسسات إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل الواقع يؤكد التوازن بين اللوائح والوقائع في تلك المؤسسات ؟ إن الإجابة على هذا السؤال يؤسس لفقرة يفترض أن تجيب عليه والمتمثلة بواقع تلك الهيئات والعلاقة بينها وبين ممثليها ومدى الانسجام بين الأداء والأهداف . الواقع والمتوقع : من الظلم أن ينظر الإنسان وهو يُقوّم فراداً أو مؤسسةً أو أيّ منجز أو إنجاز إلى نصف الكأس الفارغ ، ويتجاهل النصف المملوء منه ، ذلك أن الإلغاء يؤدي إلى شرعنة البدء من الصفر من ناحية ، ومن ناحية أخرى تُغيّب التراكمية التي تشكل مرتكزاً للاستمرار والاستقرار وأن نكرانها يؤدي إلى الهدر والفلتان ، وهذا ما لا نطمح إليه ونريده . إن التقديم من هذا المنطلق لا يعني أبداً التباهي في الدفاع والتسويق بل من أجل الموضوعية والحافز نحو ما ننشد من أدوار جديدة لتلك المؤسسات لتؤدي دورها وفق مسوغات وجودها والأهداف التي أنشئت من أجلها . إذاً فالإنجاز موجود ولكنه لا يرتقي إلى الطموح والآمال ، لاسيما وأن العمر الزمني لهذه المؤسسات يحتم عليها أن تكون تجربتها في تجذير الديمقراطية والمواءمة بين المتغيرات والواقع وخلقه الرصد والتكيف مما يجعل قدرتها على قيادة الإصلاح والتغيير متماشية مع ما هو مأمول منها . إلا أن الواقع يشير إلى أن تلك المؤسسات أصبحت هياكل إدارية جامدة تمارس العمل بروح روتينية لا يتماشى مع الإيقاع السريع للعصر الذي يعيشه العالم اليوم ، وأصبحت اجتماعاتها كرنفالية أكثر منها فاعلة وجدية ، وبات المواطن ينظر إليها بعين من الشك والريبة تارة ؛ وتارة أخرى بعين الحزن والأسى . ويتساءل المواطن الممثّل في هذه الهيئات التشريعية عن الخلل وأسبابه : هل الأرحام التي ولدت فيها تلك الهيئات لا تزال مريضة ، وينعكس ذلك عليها ؟ أم أن العيب فينا عندما ننتخب ممثلينا إلى الهيئات التشريعية فتأتي النتائج غير ما نريد ؟ كيف يمكن لتلك المؤسسات أن تقود عملية الإصلاح والتغيير ونحن ننظر إليها بالعجز حيناً وبالأسى حينا آخر ، فما هو الإصلاح والتغيير اللذين نريد من مؤسساتنا التشريعية أن تقوم بهما ؟ ماذا تفعل تلك المؤسسات لتلعب هذه الأدوار بروح المسؤولية في قيادة الإصلاح والتغيير . دواعي الإصلاح والتغيير : إذا كنا لا نريد أن نتحدث عن الفجوة الرقمية بين بلداننا والعالم الآخر ، ولا عن حصة الفرد من الدخل القومي ، ولا عن نسبة البطالة ، ولا الحديث عن المهمشين من النساء والأطفال، لأن كلّ نقطة منها تحتاج إلى تقرير واسع ، بل يكفينا أن نشير إلى حالة واحدة فقط يعرفها الجميع عربياً ودولياً ، وهي أن عدد الأميين في الوطن العربي يتجاوز 70 مليون أمي بمعنى أن حوالي ثلث سكان الوطن العربي أميون . ولا أظن أن أحداً بحاجة للتذكير بالنتائج الوخيمة والمخيفة المترتبة على هذه النتيجة ، فإذا كان العالم اليوم يعيش عصر الثورة العلمية الرابعة ، التي تعد من أخطر الثورات وأشرسها بسبب تسارعها الذي يزيد التفاوت بين عالمين أحدهما متقدم والآخر متخلف ، كما أنها تتميز بسيطرة القطب الآخر ، وأن العولمة سمة من سماتها ، لهذا فإن خطورتها تكمن في أنها تهاجم جهاز المناعة لدى مجتمعاتنا ، التي أصبحت مهددة بهويتها وخصوصيتها ووجودها . فهل هذا السبب مبرر للإصلاح والتغيير ؟ الجواب ، نعم إن هذا مع غيره يشكل تحدياً كبيراً لتجاوزه لأن في تجاوزه قدرة على الاستيعاب والتمثيل والإنتاج ، وهذا يسهم في ردم الفجوة الرقمية ، ويحصن الوطن من الضياع في إعصار العولمة . لكن السؤال الذي يطرح أيضاً هو من أين يبدأ الإصلاح والتغيير ؟ من السياسة أم الاقتصاد . لمن الأسبقية في الإصلاح والتغيير ، السياسة أم الاقتصاد ؟ قبل الإجابة على هذا السؤال الكبير والذي يعدّ من مواضيع الجدل اليومي على كافة الأصعدة لابدّ من التأكيد أن مفهومي الإصلاح والتغيير من المفهومات التي تستند في تكوينها الحسي إلى مجموعة من الصفات المشتركة والرئيسية ، والتي تسهم في تكوين صورتها النظرية المحددة والمنطبقة على الأشياء التي تصورها فكرياً ، بمعنى أنه لا يمكن توظيف إحداهما كبديل للآخر ، ثم أن استخدام مفهومي الإصلاح أو التغيير دون تحليل علمي دقيق وفق معايير محددة وواضحة لجهة التغيير أو الإصلاح يعتبر ضرباً من الخيال أو الوهم ، ذلك أن التشخيص يعد أساس الاستعارة لهذا المفهوم أو ذاك ، على أن تأتي الخطوة التالية بوضع استراتيجية أو خطط متوسطة لإصلاح الخلل أو تغييره متزامنة مع عملية التقويم لتلك الخطط بقصد الوقوف على الإيجابيات وتعزيزها والتعرف على السلبيات وتجنبها . وبعد هذا التوضيح لمفهومي الإصلاح والتغيير ، نعود إلى الإجابة على السؤال المشكل ، ألا وهو لمن الأسبقية في الإصلاح أو التغيير ، هل الأسبقية للسياسة أم للاقتصاد ؟ كل التجارب تشير إلى أن البنى التحتية تعد أساساً للبنى الفوقية فكيف تؤمِّن على وجود الفكر والسياسة والأخلاق والتربية وغيرها وتصلحها بوصفها الأولوية الأولى ثم تفكر لاحقاً في الإصلاح الاقتصادي ؟ فالعربة لا يمكن أن تكون أمام الحصان ، وبالتالي فإن الإصلاح السياسي كشعار يفشل في غياب الإصلاح الاقتصادي ، ولا يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب . فواحدة يجب أن تسبق الأولى ، وبالتالي ، فإن الإصلاحات السياسية في الوطن العربي جاءت لتصلح الواقع فرقعته ، بصورة مشوهة ، وأبقت على الاقتصاد في حدوده الدنيا فتدنى دخل الفرد وتضاءلت الخدمات الصحية وتسرب القسم الأكبر من الأطفال إلى الشوارع وانتشر الفساد ، وأصبحت الأمور أكثر سوءاً لدرجة أن الإصلاح أقرب من وجهة نظر المواطن إلى النكتة منه إلى الحقيقة. فهل تصلح البرلمانات العربية ما أفسده الدهر ( الحكومات ) ؟ وهل في مقدورها أن تقود حركة إصلاح حقيقية ؟ ربما تتمكن تلك البرلمانات من خوض هذه المعركة وكسبها وضمان نجاحها إذا أمَّنت ظروف النجاح ووسائله مع النيّة الحقيقية في الإصلاح وهنا يمكن أن نقدّم إسهاماً في بلورة رؤية برلمانية عربية نحو هذا الدور المزعوم . رؤية مستقبلية : بعد أن تم التثبّت من العناصر الأساسية للموضوع والمتعلق بالتأمين على المرتكزات النظرية وتحليل العناصر الأساسية للمفاهيم المستخدمة في هذا البحث كإجراء منهجي للتمكن من الإحاطة بعنوان البحث وهو دور البرلمانات العربية في قيادة عملية الإصلاح والتغيير في المنطقة العربية وهذا ما ساعد في تكوين رؤية مستقبلية أولية للنهوض بهذا الدور الهام لتصبح تلك البرلمانات حاملاً حقيقياً لطموحات وآمال من تمثلهم ، ومنبراً صادقاً لكشف الحقائق والثناء على ما هو حسن وفضح الفساد والمفسدين ورصداً دقيقاً يمكّن من التنبؤ الدقيق والقراءة الصحيحة لمجريات الواقع ويوازن بين ما يشرّع وما ينفذ لتحقيق الأهداف والتوجيهات في إطار التوجيهات والمهمات الكبرى . وإذا كنا نطمح لبرلماناتنا أن تؤدي هذا لابد من النظر للمسألة من وجهين :
أ – دراسات اللوائح الحالية للبرلمانات العربية وبيان أوجه الضعف وإصلاحها أو تغييرها والإبقاء على ما هو نافع وصالح . ب – مراعاة الخصوصية الوطنية لكل بلد عربي كي لا تقف تلك الخصوصية حجر عثرة أمام الإصلاح . ج – بيان القواسم المشتركة بين تلك اللوائح وتعزيز ما هو مفيد منها ، وتطوير ما يجب تطويره . د – دراسات شروط الترشيح للبرلمانات بحيث يصل إلى هذا التمثيل أصحاب الكفاءات والخبرات . هـ - دراسة آليات الترشيح غير المعلنة لتصبح أكثر موضوعية ومنطقية بعيداً عن المحاصصة الطائفية والمذهبية والمناطقية . و – إدخال عناصر الرصد والتقويم في لوائحها لتمكينها من تحقيق : ثانياً - الوجه الخارجي للمسألة : إن التأمين على الوجه الداخلي سيسهل العمل في الوجه الخارجي وذلك بتأمين الآليات والإجراءات والتشريعات التي تضمن تحقيق الوجه الخارجي والمتمثل بالآتي : أ - وجه خارجي قطري . ب – وجه خارجي عالمي . أ. الوجه الخارجي القطري : ويتمثل بالآتي :
يتمثل بالآتي :
إن تنفيذ مضامين الآليتين المشار إليهما سابقاً يتطلب خطوتين أساسيتين لابد من توافرهما ليصبح العمل منهجياً وعلمياً وقابلاً للتنفيذ في مجال قيادة الإصلاح والتنفيذ وهما : أ - مرصد برلماني عربي . ب – استراتيجية برلمانية . على أن يتولى تنفيذ هاتين الآليتين الاتحاد البرلماني العربي انطلاقاً من ميثاقه ونظامه الداخلي . أ – المرصد البرلماني العربي : هيكله ومهامه : إن العديد من الدول والمؤسسات في العالم اليوم تلجأ إلى إنشاء المراصد في مؤسساتها لما لذلك من قدرة على التنبؤ والرصد والتحليل الذي يؤمن لصاحب القرار المعلومات والنتائج التي تسهل مهمته في اتخاذ القرار المناسب الذي تكون فيه نسبة الخطأ ضئيلة أو متقدمة ، ومن هنا فإننا ندعو إلى إنشاء مرصد برلماني عربي له مهام محددة وهيكل يسهم في تنفيذ تلك المهام وإنجازها . هيكلـه : يقوم الاتحاد العام للبرلمانيين العرب بالتشاور مع البرلمانات العربية لوضع هيكل محدد للرصد البرلماني ويدرج ذلك على جدول أعماله في إحدى دوراته العادية ليتخذ القرار المناسب بشأنه ووضع معايير محددة للأطر البشرية العاملة في هذا المرصد على النحو الآتي : الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي مشرفاً عاماً على هيئة الرصد
المؤتمر العام ¯
اتخاذ القرار المناسب
|
||||||||||||