|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
تاريخ التجربة البرلمانية في الأردن (1921 - 2005) |
. |
( 1921 – 2005 ) إعــداد مديرية الدراسات والمعلومات شباط / 2006
بمناسبة انعقاد الدورة 47 لمجلس الاتحاد البرلماني العربي والمؤتمر الثاني عشر للاتحاد في الأردن الشقيق تنشر « البرلمان العربي »
فيما يلي عرضاً لتاريخ التجربة البرلمانية الأردنية . ويحتل في موقعه المتوسط بين خمس أقطار عربية أهمية في تطور أحداث آسيا العربية لاسيما في الصراع العربي الإسرائيلي ، كما أثرت البيئة الفلسطينية بجوانبها وتطوراتها على مجمل أوضاعه السياسية ومؤسساته طوال الأربعين عاماً الماضية بما في ذلك المؤسسة البرلمانية . وقبل نشأة الإمارة في شرق الأردن عام 1921 ، أي قبل قيام الحرب العالمية الأولى، كان يعاني من تمزق كياني بين حكومات ضعيفة وعشائرية وواقع اقتصادي ضعيف يرتكـز على الزراعة وبنية اجتماعية غير متماسكة بسبب الصراعات بين القبائل الشرق أردنية ، ولم تكن هناك مؤسسات برلمانية في الأردن ، فالمؤسسة البرلمانية الوحيدة كانت مجلس المبعوثان أي مجلس النواب العثماني الذي كان يجمع ممثلي الإمبراطورية العثمانية وكان يمثل الأردن في هذا المجلس نائبان عن الطفيلة والكرك . بدأ تاريخ الأردن كدولة مستقلة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى إذ تأسست إمارة شرق الأردن من قبل الأمير عبد الله بن الحسين عام 1921 ، وأعلن عن استقلالها من قبل الانتداب البريطاني في 25/أيار 1923 وذلك بعد اعتراف بريطانيا بوجود حكومة مستقلة في إمارة شرق الأردن . ونتيجة لهذا الاعتراف باستقلال البلاد فقد تم تنظيم الأوضاع الأمنية والإدارية ، وفرض سلطة الحكومة المركزية ، وقد اتجهت النية إلى استكمال العناصر الدستورية في مؤسسات الدولة حيث أراد الأمير عبد الله أن ينشئ مجلساً يقوم مقام المجلس النيابي لسن القوانين والأنظمة فقرر تأليف مجلس باسم « مجلس الشورى » وذلك في الأول من نيسان عام 1923 برئاسة قاضي القضاة وعضوية ستة آخرين ، استمر هذا المجلس في تأدية أعماله حتى أول نيسان 1927 عندما تقرر إلغاؤه للبدء في انتخابات المجلس التشريعي الأول حيث أصدر أول دستور للإمارة في 26/4/1928 . وقد وضع القانون الأساسي لإمارة شرق الأردن عام 1928 أعطى بموجبه شرق الأردن شرعية دستورية لإدارة شؤون البلاد ، وعليه فقد وضع قانون انتخاب لانتخاب أول مجلس تشريعي في الأردن .
المطلب الأول المجالس التشريعية في الأردن ( 1929 – 1947 ) أجريت انتخابات أول مجلس تشريعي أردني في 2/4/1929 ، وقد صادق هذا المجلس على المعاهدة الأردنية البريطانية لعام 1928 ، كانت المدة الدستورية للمجلس التشريعي ثلاث سنوات وكان مؤلفاً من أعيان ووجهاء البلد وكانت جلساته تعقد بدعوة من الأمير . وقد حل هذا المجلس بتاريخ 9/1/1931 بإرادة أميرية نتيجة عدم موافقته على ملحق الموازنة العامة لتمويل قوة الحدود . بلغ عدد أعضاء هذا المجلس (16) عضواً . ترأس هذا المجلس حسن خالد أبو الهدى . المجلس التشريعي الثاني ( 10/6/1931 – 10/6/1934 ) : طالب هذا المجلس من الحكومة تعديل بنود المعاهدة مع بريطانيا وإصدار قانون انتخاب جديد يجعل الإمارة دائرة واحدة وطالب بتعديل قانون المطبوعات والنشر . بلغ عدد أعضاء هذا المجلس (16) عضواً ، تولى رئاسة هذا المجلس الشيخ عبد الله السراج ، وإبراهيم هاشم. المجلس التشريعي الثالث ( 16/10/1934 – 16/10/1937 ) : في عهد هذا المجلس تمت الموافقة على مشروع قانون الدفاع لسنة 1935 ، والذي بموجبه يجيز للحكومة إعلان الأحكام العرفية . عدد أعضاء هذا المجلس (16) عضواً ، وترأس هذا المجلس إبراهيم هاشم . المجلس التشريعي الرابع ( 16/10/1937 – 16/10/1942 ) : في عهد هذا المجلس أثمرت المفاوضات التي جرت في لندن بين الحكومة الأردنية والحكومة البريطانية فتم تعديل المعاهدة عام 1939 وعدة مواد من القانون الأساسي . بلغ عدد أعضاء هذا المجلس (16) عضواً ، وترأس هذا المجلس إبراهيم هاشم ، وتوفيق أبو الهدى . المجلس التشريعي الخامس ( 20/10/1942 – 20/10/1947 ) : في عهد هذا المجلس أعلن عن قيام الملكية في الأردن وأصبح الأمير عبد الله ملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية . عدد أعضاء هذا المجلس (16) عضواً ، ترأس هذا المجلس توفيق أبو الهدى وسمير الرفاعي . جدول رقم (1)
المجالس النيابية ( 1947 – 1976 ) مجلس النواب الأول ( 1947 – 1950 ) : بعد انعقاد المعاهدة الأردنية البريطانية الثانية بتاريخ 22/3/1946 والتي اعترفت بريطانيا بموجبها باستقلال إمارة شرق الأردن ، وتبع ذلك تحويل الإمارة إلى مملكة ، ثم الإعلان عن دستور المملكة الأردنية الهاشمية ، صدر بعدها قانون الانتخاب لمجلس النواب والذي جرت بموجبه انتخابات مجلس النواب الأول في تشرين أول عام 1947 . وكان عدد النواب (20) نائباً موزعين ضمن دوائر انتخابية في كافة أنحاء المملكة ، وكان من ضمنها مقاعد للأقليات المسيحية والشركس والبدو ، كانت مدة هذا المجلس (4) سنوات . وكان هذا أول مجلس نواب يتأسس في عهد المملكة الأردنية الهاشمية وقد ترأسه هاشم خير ثم عبد القادر التل ،. وقد حل هذا المجلس بتاريخ 1/2/1950 قبل انتهاء مدته الدستورية تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة تشمل الضفتين على أساس الوحدة الموقعة بينهما . مجلس النواب الثاني ( 1950 – 1951 ) : تم انتخاب هذا المجلس في 20/4/1950 واستمر حتى 3/5/1951 ، وفي هذا المجلس تم إقرار مشروع الوحدة بين الضفتين الشرقية والغربية . وقد زيد عدد المقاعد من (20) مقعداً إلى (40) مقعداً ليضم في عضويته (20) عضواً من الضفة الغربية . ترأس هذا المجلس عمر مطر تلاه سعيد المفتي . وقد حُلّ هذا المجلس لانعدام التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية . مجلس النواب الثالث ( 1951 – 1954 ) : تم انتخاب أعضاء هذا المجلس بتاريخ 1/9/1951 ، من أبرز الوقائع في عهد هذا المجلس تسلم جلالة المغفور له الحسين بن طلال سلطاته الدستورية ، كما تم إنجاز دستور 1952 الذي مازال العمل جارياً به حتى الآن . ترأس هذا المجلس أحمد الطراونة . ونتيجة معارضة هذا المجلس لسياسة الحكومة ولعدم تعاونه مع السلطة التنفيذية تم حله في تاريخ 22/6/1954 . مجلس النواب الرابع ( 1954 – 1956 ) : تم انتخاب هذا المجلس في 4 /تشرين ثاني/ 1954 ، واستمر حتى تاريخ 26/6/1956 ، حيث تم حلّ هذا المجلس لعدم تعاونه مع السلطة التنفيذية . مجلس النواب الخامس ( 1956 – 1961 ) : تم انتخاب هذا المجلس بتاريخ 21/9/1956 وقد أجريت الانتخابات التي أفرزت هذا المجلس على أساس التعددية الحزبية ( أي المشاركة العلنية لمختلف الأحزاب السياسية الموجودة في ذلك الوقت ) . وقد ترأس هذا المجلس حكمت المصري ومن ثم الدكتور مصطفى خليفة . وفي فترة انعقاد هذا المجلس تم تعديل قانون الانتخاب بحيث أصبح عدد أعضاء مجلس النواب (50) عضواً والأعيان (25) عضواً .ومن أبرز إنجازات هذا المجلس إلغاء المعاهدة البريطانية – الأردنية ، إضافة إلى إقرار دستور الاتحاد العربي بين الأردن والعراق . استمر هذا المجلس حتى 21/10/1961 حيث أكمل مدته الدستورية . مجلس النواب السادس ( 1961 – 1962 ) : تم انتخاب هذا المجلس في 22/10/1961 وفي عهد هذا المجلس جرى تعديل قانون الانتخاب بحيث يصبح عدد النواب 60 عضواً بدلاً من 50 والأعيان 30 عضواً بدلاً من 25 . ترأس هذا المجلس بهجت التلهوني ، وقد تم حل هذا المجلس بتاريخ 1/10/1962 ، لعدم التعاون بين السلطة التشريعية والتنفيذية وكان عدد أعضاء هذا المجلس (60) عضواً . مجلس النواب السابع ( 1962 – 1963 ) : تم انتخاب هذا المجلس بتاريخ 8/7/1962 ، برئاسة وصفي التل . واستمر حتى تاريخ 12/4/1963 ، حيث تم حله بسبب قيامه بحجب الثقة عن حكومة سمير الرفاعي . مجلس النواب الثامن ( 1963 – 1966 ) : تم انتخاب هذا المجلس بتاريخ 8/7/1963 ، واستمر حتى 23/12/1966 ، وقد تم حله نتيجة فقدان التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية . مجلس النواب التاسع ( 1967 – 1974 ) : تم انتخاب هذا المجلس في 15/4/1967 ، قبل فترة وجيزة من حرب حزيران ، ونتيجة لاحتلال الضفة الغربية لم تجرِ انتخابات جديدة بعد انتهائه سنة 1971 ، وظل هذا المجلس قائماً حتى عام 1974 ، حيث جاء في الدستور الأردني مادة (68) – أ – مدة مجلس النواب أربع سنوات شمسية ، تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية وللملك أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد عن سنتين . غير أن هذا المجلس يعتبر من أطول المجالس النيابية عمراً في تاريخ الحياة النيابية الأردنية ، فقد تم التمديد لهذا المجلس مرات عديدة كما دعي للانعقاد في دورات استثنائية إثر الظروف الطارئة التي خلفها العدوان الإسرائيلي سنة 1967 .
الحياة النيابية عبر المجلس الوطني الاستشاري ( 1978 – 1984 ) وبناء على ذلك صدر قانون المجلس الوطني الاستشاري وقد تشكل ثلاث مرات بمعدل سنتين لكل مرة بين (1978 – 1984 ) وهذه المجالس هي :
عودة الحياة النيابية سنة ( 1984 – 1988 ) « أنه نظراً للظروف الطارئة الحالية واستناداً إلى أحكام الفقرة الخامسة من المادة (73) من الدستور فإن مجلس الوزراء يقرر دعوة مجلس النواب السابق للانعقاد في دورة استثنائية اعتباراً من يوم الاثنين القادم (9 كانون ثاني 1984 ) للنظر في تعديل المادة 73 من الدستور» . ثم صدرت الإرادة الملكية بدعوة مجلس الأمة للانعقاد في دورة استثنائية في الموعد المحدد من أجل النظر في تعديل المادة (73) من الدستور . وبعد إقرار التعديل على المادة (73) من الدستور صدرت الإرادة الملكية بإعادة مجلس النواب المنحل ودعوته للانعقاد في دورة عادية اعتباراً من 16 كانون الثاني 1984 ، وسمي هذا المجلس العاشر حيث استمر يمارس صلاحياته ونشاطاته حتى عام 1988 .
التحول الديمقراطي في الأردن حديثاً ( 1989 – 1997 ) صدرت الإرادة الملكية السامية بإجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب الحادي عشر في 30/7/1989 ، وجرت الانتخابات في 8/11/1989 وفقاً لقانون الانتخاب رقم (22) لسنة 1986 وتعديلاته لعام 1989 ،وقد تمت انتخابات مجلس النواب الحادي عشر إثر تعديل قانون الانتخاب الأردني الذي تم في نيسان من عام 1989 فقد تم بموجب هذا التعديل إلغاء المقاعد المخصصة للضفة الغربية وقصر التمثيل على سكان الضفة الشرقية والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب العربي الفلسطيني كذلك أصبح عدد أعضاء مجلس الأعيان بموجب تعديل قانون الانتخابات (40) عضواً وعدد أعضاء مجلس النواب (80) نائباً . تميزت انتخابات عام 1989 بالإقبال الواسع على ممارسة حق الانتخاب والترشيح وتم قبول طلبات مرشحي الأحزاب والتنظيمات السياسية بالرغم من أن قانون الانتخاب يمنع ترشيح أعضاء التنظيمات والأحزاب التي تتنافى مبادئها وأهدافها مع الدستور لذلك كانت مشاركة الأحزاب دون الإعلان الرسمي عن الانتماءات الحزبية بالرغم من وجود مرشحين حزبيين ، وكذلك شاركت المرأة الأردنية كمرشحة وناخبة وكان ذلك لأول مرة في تاريخ الأردن السياسي . أبرز إنجازات مجلس النواب الحادي عشر قانون الأحزاب لسنة 1992 والذي تمت على أساسه انتخابات مجلس النواب الثاني عشر وكذلك قانون المطبوعات والنشر ، كما تم في هذه المرحلة أيضاً إنهاء الأحكام العرفية . وكذلك من أبرز الأحداث في عهد هذا المجلس مواكبة التطورات التي نجمت عن دخول القوات العراقية إلى الكويت حيث رفض المجلس التدخلات الأجنبية لحل الخلافات بين الدول العربية وطالب بحلها عن طريق الحوار وضمن إطار البيت العربي وكذلك بدء مفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل . تم حلّ هذا المجلس قبل ثلاثة أشهر من استكمال مدته الدستورية تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة . وكان عدد أعضاء هذا المجلس (80) عضواً .
(1993 – 1997 ) وهذه هي المرة الأولى التي تقام فيها الانتخابات على أساس التعددية السياسية والحزبية في الأردن منذ 1956 ، وأول انتخابات تجرى بعد إقرار قانون الأحزاب السياسية الجديد لعام 1992 ، وولادة عشرين حزباً سياسياً . جرت هذه الانتخابات في ظل تطورات سياسية هامة ، وفي مناخ سياسي يختلف عن السابق استجابة للتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية التي أثرت على الأردن ، مثل غزو العراق إلى الكويت ، والتكتل الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق ، وانعقاد مؤتمر مدريد ، واتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين . عقد المجلس الثاني عشر أربع دورات عادية وثلاث دورات استثنائية ولم يكمل هذا المجلس مدته الدستورية حيث تم حله في 1/9/1997 لأجل إجراء انتخابات جديدة . أهم ما ناقش هذا المجلس معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية ، قانون معدل لقانون الانتخاب ( الصوت الواحد ) وقانون المقاطعة الاقتصادية وحظر التعامل مع العدو . ومن أبرز ما عرض على المجلس الثاني عشر معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية التي وقعت في وادي عربة في 26/10/1994 حيث عوملت هذه المعاهدة معاملة القانون ومرت بالقنوات الدستورية التي يمر بها القانون حيث ينص الدستور الأردني لعام 1952 المادة 33/1/2 « الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقات ، المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة ، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية » . وقد طبق هذا النص عملياً لدى تعامل مجلس الأمة الثالث عشر مع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية حيث قام دولة رئيس الوزراء بتوقيعها ومن ثم انتقلت المعاهدة إلى مجلسي النواب والأعيان وأقرت من قبلهما حيث حظيت المعاهدة بموافقة (55) عواً من أصل (79) وهو ما يشكل نسبة 70% من المجلس وبعد ذلك صدرت الإرادة الملكية السامية بالموافقة على إقرارها . قبل إجراء انتخابات عام 1993 صدر قانون مؤقت معدل لقانون الانتخاب تبنى مبدأ الصوت الواحد بحيث يكون بمقتضاه للناخب مرشح واحد يصوت له في الدائرة الانتخابية بغض النظر عن المقاعد المخصصة لتلك الدائرة . واقترح مجلس النواب الثاني عشر قانون انتخاب جديد وفي الجلسة المنعقدة بتاريخ 20/2/1994 وافق المجلس على إحالة الاقتراح إلى اللجنة القانونية واجتمعت اللجنة القانونية بتاريخ 30/12/1996 لمناقشة القانون المؤقت لعام 1993 وقررت اللجنة بأغلبية أعضائها رده إلى الحكومة والموافقة عليه كما ورد في القانون الأصلي وعرض القانون المؤقت المعدل لقانون الانتخاب لعام 1993 على مجلس النواب وتمت الموافقة عليه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 26/1/1997 ثم رفع القانون إلى مجلس الأعيان وتمت الموافقة عليه وبالتالي أصبح القانون المؤقت لسنة 1993 قانوناً دائماً . كانت هذه الانتخابات ذات دلالة هامة بعد عودة المواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني من دول الخليج بعد حرب الخليج الثانية حيث سجل ( 100.000 ) عائد أسماءهم للاقتراع ، وهذا يدل على تمسكهم في الحقوق السياسية لهم في الأردن باعتباره موطناً لهم . وقد استمر هذا المجلس حتى تاريخ 1/9/1997 ، وقد حُلّ قبل ثلاثة أشهر من استكمال مدته الدستورية تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة .
( 1997 – 2001 ) جرت هذه الانتخابات في جو من عدم الحماس الشعبي بسبب انعدام الثقة من جراء أداء المجلس النيابي السابق ، لعدم تحقيق نتائج إيجابية تساهم في تحسين أوضاع الناس المعيشية وعدم قدرة البرلمان في التأثير على سياستي الحكومة الداخلية والخارجية . لقد جرت هذه الانتخابات عقب توقيع معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية في شهر تشرين الأول من عام 1994 ، وهي الثانية التي أجريت في ظل التعددية السياسية والحزبية. تميزت هذه الانتخابات بمقاطعة الأخوان المسلمين ممثلة بجبهة العمل الإسلامي وبعض أحزاب المعارضة للانتخابات . غير أن أبرز ما شهدته هذه الحقبة البرلمانية حدثين هامين : الأول – على الصعيد الداخلي وهو المتمثل بتسليم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين عرش المملكة الأردنية الهامشية وتوليه سلطاته الدستورية تطبيقاً للمادة (29) من الدستور وأدائه القسم الدستوري أمام مجلس الأمة في الجلسة التاريخية المشتركة بين مجلسي الأعيان والنواب إثر رحيل المغفور له جلالة الملك الحسين رحمه الله في 7/2/1999 . والثاني - على صعيد العلاقات البرلمانية الدولية حيث عُقد في عمان في نيسان / أيار عام 2000 المؤتمر البرلماني الدولي الدورة الـ (103) والذي شهد بنجاحه من حيث الإعداد والتنظيم والقرارات الصادرة عنه العديد من رؤساء وأعضاء الوفود البرلمانية والمراقبين والمشاركين في المؤتمر . وقد صدرت الإرادة الملكية السامية بحلّ مجلس النواب الثالث عشر في 16 /حزيران/ 2001 . يبين الأحداث الهامة في كل مجلس من مجالس النواب من الفترة ( 1947 – 2001 )
وعلى الرغم من أن الانتخابات الأردنية توقفت منذ عام 1967 م بسبب الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الدولة الأردنية ، إلا أن المؤسسات التمثيلية والتواصل بين القيادة والشعب لم تنقطع ، وعندما تهيأت الظروف تم استئناف الحياة البرلمانية عام 1989 ، ومنذ ذلك التاريخ تم انتخاب ثلاثة مجالس نيابية وترسخ من خلال وجود هذه المجالس قناعة لدى القيادة والشعب بأن الديمقراطية أصبحت من أساسيات الحياة في الأردن وخياراً لا رجعة عنه، وفي السابع من شباط عام 1999 م فقد الأردن مؤسس ومرسي دعائم الديمقراطية الأردنية الراحل الملك حسين بن طلال ، وفي ذات اليوم تسلم الملك عبد الله الثاني بن الحسين سلطاته الدستورية ، ومنذ أن تسلم مقاليد الحكم وهو يعمل ليبقى الأردن صرحاً للتقدم والعلم والازدهار ، الأردن الذي يحترم حقوق الإنسان ويؤكد على أهمية المسيرة الديمقراطية، وقد شكلت الحياة في عهد الملك عبد الله محوراً هاماً وقاعدة أساسية في بناء الوطن وأصبحت منهجاً للحياة الأمثل التي لا تكتمل إلا بالتعددية السياسية ووجود الأحزاب الوطنية التي تعمل تحت مظلة الدستور . وقد صدرت الإرادة الملكية بحل مجلس النواب الثالث عشر في 16 /حزيران/ 2001 ، وعملاً بأحكام المادة (68/2) من الدستور كان يتوجب إجراء انتخابات لمجلس النواب الرابع عشر خلال الشهور الأربعة التي تسبق انتهاء مدة المجلس السابق ومع أن قراراً لم يصدر بإجراء الانتخابات فقد دار الحديث حول إمكانية دعوة مجلس النواب الثالث عشر المنحل للانعقاد ، وقد حسمت الإرادة الملكية في 24/7/2001 الأمر وتم تأجيل الانتخابات لمدة سنتين اعتباراً من 24/7/2001 وحتى تاريخ إجراء هذه الانتخابات في 17/6/2003 ، وقد تساءل البعضعن الأسباب التي أدت إلى تأجيل انتخابات مجلس النواب الرابع عشر ؟ فقد أثار البعض تساؤلات حول تأجيل الانتخابات مشككين بقدرة الأردن في إجراء الانتخابات في ظل الظروف الإقليمية والدولية التي تمر بها المنطقة ، إلا أن جلالة الملك بدد هذه الشكوك عندما أكد أن إجراء الانتخابات استحقاق دستور سيجري بمعزل عن التطورات في المنطقة ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ترسخ السلطات الدستورية في الأردن وثقة الدولة الأردنية بنفسها وشعبها ، وما يؤدي هذه الادعاءات أيضاً قرار الحكومة بإجراء الانتخابات في الوقت الذي كانت فيه الحرب ضد العراق قد أُعلنت . أسباب تأجيل الانتخابات النيابية لمجلس النواب الرابع عشر : اختلفت آراء المحللين والمراقبين حول الأسباب التي أدت إلى تأجيل الانتخابات ، فالبعض عزاها إلى أسباب داخلية والبعض إلى أسباب خارجية ، والبعض ذهب إلى أن المؤثرات الداخلية والخارجية المحيطة دفعا معاً بالأردن نحو تأجيل الانتخابات : العوامل الخارجية : العوامل الداخلية : منذ أن تقلد الملك عبد الله الثاني بن الحسين سلطته الدستورية في 7/2/1999 م وفي ذهن وتفكير الملك إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة ، بمعنى تلازم مسار التنمية السياسية مع التنمية الاقتصادية ، ففي مجال التنمية الاقتصادية قاد الملك الحرب ضد الفساد وشارك في العديد من الخلوات الاقتصادية وفي المنتديات الاقتصادية والسياسية الفاعلة ووقع الأردن نتيجة جهود الملك العديد من الاتفاقيات الاقتصادية لجذب الاستثمار وأصبح الأردن عضو في منظمة التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والدول العربية وفُتح أكبر سوق في العالم أمام الصادرات الأردنية بعد توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة ، وقد كان انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في يوم إجراء انتخابات مجلس النواب الرابع عشر تتويجاً لجهود الملك لتحقيق التنمية الاقتصادية ، وفي الوقت نفسه كان الملك يقود عملية الإصلاح السياسي وقد التقى الملك بكل طبقات وفئات وعناصر ومكونات المجتمع الأردني وعقد خلوات مع طلاب الجامعات والشباب للتعرف على واقعهم وتطلعاتهم ، وزار بيوت الخبرة السياسية من رؤساء الوزارات السابقين في صالوناتهم السياسية والوزراء ورجال الأعمال والتقى مع المواطنين في الريف والبادية ، فأوعز الملك للحكومة بوضع قانون انتخاب عصري ، والتقى مع المعارضة السياسية ، وشكل لجنة الأردن أولاً لتضع الرؤى لتطوير الحياة السياسية في الأردن ، والتقى الملك مع الشباب أكبر شريحة في المجتمع الأردني وحثهم على ضرورة المشاركة في العملية الانتخابية لاختيار النائب القادر على تحقيق طموحات الشعب . ونتيجة لجهود جلالة الملك صدر قانون الانتخاب رقم (34) لسنة 2001 ، وأعلنت المعارضة التي قاطعت انتخابات مجلس النواب الثالث عشر عام 1997 م عزمها المشاركة في انتخابات مجلس النواب ، ونتيجة لتوصيات لجنة الكوتا في لجنة الأردن أولاً صدر القانون المعدل لقانون الانتخاب رقم (11) لسنة 2003 والذي يعد تطوراً تاريخياً على صعيد مشاركة المرأة في الحياة السياسية ، حيث تم تخصيص كوتا للنساء في مجلس النواب ، وعندما تيقن الملك من حسن سير وتلازم المسارين السياسي والاقتصادي بالاتجاه الصحيح ، أوعز للحكومة بإجراء الانتخابات فوراً ، فصدر قرار الحكومة بتحديد يوم 17/6/2003 م موعداً لإجراء الانتخابات لمجلس النواب الرابع عشر . ومـن هنـا يتبين لنـا بأن تأجيل الانتخابات كان برغبة من جلالة الملك لمعالجة اختلالات المرحلة السابقة وإزالة حالة الاحتقان التي رافقت الحياة السياسية إبان فترة حياة مجلس النواب الثالث عشر ، فالملك أراد لأول مجلس نيابي في عهده أن يكون متميزاً معبراً عن توجهاته في إيجاد أردن قوي وفاعل وقادر على حل مشاكل الوطن يركز على الشأن الداخلي دون إغفال لواجباتنا القومية . إن تأجيل انتخابات مجلس النواب الرابع عشر لم يكن تراجعاً عن الخيار الديمقراطي بل كان من أجل توفير شروط أفضل لحياة برلمانية ، فمن أبرز سمات الديمقراطية الأردنية أنها تشكل أنموذجاً يطبق بشكل مخطط ومدروس ، معتمداً على مبدأ التدرج والتطور ، علاوة على أن زخم هذا الأنموذج ما يزال متصاعداً ، خاصة وأن الممارسة البرلمانية الديمقراطية الأردنية ليست استثنائية أو طارئة ، وإنما تأتي في إطار من الاستمرارية والتوازن والتكامل والشمولية ، بروح الوسطية والاعتدال ، وعند إجراء الانتخابات ثبتت صوابية ورؤية الملك فالإصلاحات التي حدثت أثناء فترة التأجيل انعكست على العملية الانتخابية إيجاباً من حيث مشاركة كافة أطياف اللون السياسي الأردني وحالة الانفراج التي سادت الانتخابات وحجم المشاركة ، والسهولة واليسر الذي مورست من خلاله العملية الانتخابية . المواقف من قرار إجراء الانتخابات : 1 – موقف القيادة : لقد تمثل موقف جلالة الملك من انتخابات مجلس النواب الرابع عشر بالنقاط التالية :
بعد أن صدر قرار تأجيل الانتخابات في 24/7/2001 ، عكفت الحكومة على الإعداد للانتخابات عبر المراحل التالية :
المرحلة الثانية : وهي المرحلة التي أعقبت إيعاز جلالة الملك للحكومة بإجراء الانتخابات حيث أكدت الحكومة على حرصها بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقاً لرؤية جلالة الملك ، واتخذت كافة الإجراءات الإدارية والفنية التي تمكن من إجراء العملية الانتخابية بيسر وشفافية تامة . لقد جندت الحكومة (40) ألف موظف للإشراف على العملية الانتخابية موزعين على (45) دائرة انتخابية ومرتبطين باللجنة العليا واللجان المركزية ، وخصصت الحكومة (1417) مركز اقتراع في جميع أنحاء المملكة ، وتم افتتاح مركز إعلامي للتسهيل على الصحفيين والإعلاميين الأردنيين والعرب والأجانب ، وقد غطى الانتخابات ما يقارب (620) مراسلاً صحفياً محليين وعرب وأجانب . نجحت الحوارات التي أشرف عليهـا الملـك قبل اتخاذ قـرار إجراء الانتخابات في اختراقات واسـعة لصالح بناء حياة سياسية أكثر نشاطاً وفي سبيل استعادة الحيوية للشـارع السياسي الأردني ، وكان أبرز هذه اللقاءات مع الإسلاميين ، وعلى أثر هذه اللقاءات قررت المعارضة السياسية المشاركة في انتخابات مجلس النواب الرابع عشر على أساس أن المشاركة هي الأصل وأن المقاطعة هي الاستثناء ، وقد جاء قرار المعارضة السياسية بالمشاركة في الانتخابات مع بقاء معارضتها لقانون الصوت الواحد ، وقرر حزب جبهة العمل الإسلامي ( الإخوان المسلمين ) المشاركة في الانتخابات مبرراً المشاركة بالظروف والأوضاع الخطيرة المحدقة بالأمة العربية والإسلامية . الأجواء الانتخابية : مع تأكيد القيادة السياسية والحكومة على أن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة ، ومع صدور قرار أحزاب المعارضة بالمشاركة في الانتخابات ، فقد ساد أجواء الانتخابات حالة من الانفراج السياسي ، وكان لقرار المشاركة أن أعاد للعملية الانتخابية ألقها وزخمها السياسي ، وقد كانت كل المؤشرات تدل على أن هذه الانتخابات ستشهد زخماً أقوى مما كان عليه في انتخابات عام 1997 م ( مع أن الاعتقاد كان يتجه إلى أن هذه الانتخابات ستشهد فتوراً وانخفاضاً في نسبة المشاركة بسبب الوضع الإقليمي الناجم عن احتلال العراق والانتفاضة الفلسطينية ) . إن الأوضاع التي تهيأت لانتخابات مجلس النواب الرابع عشر كانت تشير إلى أن المشاركة في الانتخابات ستكون عالية ، وهذه الأوضاع هي :
الدوائر الانتخابية وعدد مقاعدها بين القانونين السابق والجديد
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||