الاتحاد البرلماني العربي

البيانات الصحفية

شعار الاتحاد البرلماني العربي
البرلمانيون العرب في مؤتمر سانتياغو للاتحاد البرلماني الدولي
يستنكرون العدوان الأمريكي – البريطاني
على العراق وينددون بحرب الإبادة الشاملة
التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ويؤكدون
مساندتهم لانتفاضته الباسلة ويطالبون بانصياع إسرائيل
لقرارات الأمم المتحدة والانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة
حتى خطوط الرابع من حزيران 1967

في السادس من نيسان – أبريل عقدت الوفود البرلمانية العربية المشاركة في المؤتمر 108 للاتحاد البرلماني الدولي في العاصمة التشيلية سانتياغو اجتماعاً جرى فيه تبادل الآراء حول العدوان الأمريكي – البريطاني الغادر على العراق الشقيق وحرب الإبادة الشاملة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وأصدرت البيان التالي :

أولاً- حول الوضع في العراق:

في العشرين من آذار مارس الماضي بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها الأساسية بريطانيا بشن عدوان وحشي على العراق الشقيق تنفيذاً لقرار انفرادي اتخذته الدولتان خارج نطاق مجلس الأمن الدولي وخلافاً لإرادته وإرادة المجتمع الدولي.

إن الوفود البرلمانية العربية المجتمعة في سانتياغو (تشيلي) ترى في العدوان الأمريكي – البريطاني على العراق حرباً إجرامية ظالمة، أعلن العالم بأسره رفضه القاطع لها قانونياً وأخلاقياً وشعبياً، من خلال المظاهرات الصاخبة التي ضمت عشرات الملايين في مختلف عواصم العالم ومدنه، بما فيها المدن الأمريكية والبريطانية. كما وقفت ضدها الأغلبية الساحقة من دول العالم، ورفض مجلس الأمن الدولي تسويغها أو إضفاء الشرعية عليها.

لقد نفذت الإدارة الأمريكية وبريطانيا عدوانهما رغم التقدم الكبير الذي أنجزه المفتشون الدوليون بتجاوب مشهود من الحكومة العراقية، الأمر الذي يؤكد أن الهدف الحقيقي لهذا العدوان غير المبرر ليس نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية – كما تزعم واشنطن ولندن – وإنما هو احتلال العراق والسيطرة على ثرواته النفطية، وصولاً إلى فرض الهيمنة على المنطقة بأسرها والتحكم بمقدراتها ومستقبلها، ورسم خارطة جديدة لها تخدم مصالح الشركات النفطية والمخططات التوسعية لإسرائيل التي تستغل هذه الحرب لتصعيد اعتداءاتها ضد الشعب الفلسطيني والإمعان في تدمير البيوت والمؤسسات واعتقال المناضلين وقتل السكان الآمنين.

ويعتبر البرلمانيون العرب أيضاً العدوان الأمريكي - البريطاني على العراق خرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ومبادئها، وسابقة خطيرة في العلاقات الدولية وهي استخدام القوة من خارج الشرعية الدولية وتعريض شعب بكامل إلى الموت والدمار لفرض نظام موال عليه، وبالتالي فإن هذا العدوان الإجرامي موجه أيضاً وبصورة عملية ضد مؤسسات الشرعية الدولية بغية فرض منطق القوة ونظام القطب الواحد على العالم أجمع .

لقد أوقع العدوان الذي تستخدم فيه أكثر الأسلحة تطوراً وأشدها فتكاً، حتى الآن آلاف القتلى والجرحى بين المدنيين من أبناء الشعب العراقي، أطفالاً ونساءً وشيوخاً، ودمر المئات من البيوت والمؤسسات الحكومية والاقتصادية والبنى التحتية في بغداد والبصرة والناصرية والنجف والموصل وكركوك وغيرها من المدن العراقية، وألحق كوارث كبيرة بالطبيعة والبيئة.

إن البرلمانيين العرب المجتمعين في سانتياغو إذ يعربون عن شجبهم وإدانتهم الشديدين لهذا العدوان الظالم، فإنهم يعتبرون أنه عدوان ضد الأمة العربية قاطبة، وهم يعبرون عن اعتزازهم بالمقاومة الباسلة والتصدي البطولي اللذين يبديهما الشعب العراقي وقواته المسلحة للعدوان الأثيم، ويؤكدون دعمهم ومساندتهم للشعب الشقيق في تصديه لقوى البغي والعدوان.

ويعرب البرلمانيون العرب أيضاً عن تضامنهم مع الشقيقة سوريا ورفضهم المطلق للتهديدات الأمريكية التي أطلقها وزير الدفاع الأمريكي ضدها، ويرون أن هذه التهديدات - التي تزامنت مع تصاعد واتساع الرفض الدولي للعدوان على العراق – قد جاءت تعبيراً عن الإخفاقات والصعوبات التي تواجه القوات المعتدية جنوب العراق بسبب المقاومة العراقية للعدوان.

ويطالب البرلمانيون العرب القادة العرب والحكومات العربية بإدانة العدوان والإعلان صراحة عن رفضهم لأية نتائج سياسية أو غيرها يحاول الغزاة فرضها على العراق، كما يدعون إلى نبذ الفرقة بين البلدان العربية وتوحيد صفوفها، وتعزيز التضامن العربي، والوقوف إلى جانب العراق ضد العدوان الغادر الذي يتعرض له، وتوفير كل أشكال المساندة والدعم لتعزيز صموده، والامتناع عن تقديم أي نوع من التسهيلات التي يمكن أن تسهم في دعم العدوان وتواصله، والعمل بكل الوسائل لوقف هذا العدوان.

كما يطالبون الأمم المتحدة وجميع المنظمات الإنسانية سرعة التدخل والضغط على واشنطن ولندن لإيقاف عدوانهما على العراق وسحب قواتهما من أراضيه، وإعادة المسألة العراقية إلى الأمم المتحدة لإيجاد تسوية سياسية عاجلة تكفل سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه وتضمن حقه في ئرواته.

ويحيي البرلمانيون العرب جميع الدول والمنظمات والجماهير التي رفضت العدوان، ويحثونها على مواصلة وتصعيد مواقفها باتجاه وقف العدوان ضد العراق.

ويدعو البرلمانيون العرب جميع البرلمانيين والمنظمات البرلمانية في العالم إلى إعلان استنكارهم للعدوان الظالم على العراق وحث حكوماتهم على الإسهام في الحملة الدولية الرامية إلى وقف الحرب على العراق ومنع مشعليها من تحقيق أهدافهم الحقيقية.

ثانياً- حول الوضع في فلسطين المحتلة:

إن البرلمانيين العرب المجتمعين في إطار مؤتمر سانتياغو للاتحاد البرلماني الدولي يرون في حرب الإبادة التي تشنها حكومة شارون والفظائع التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية حلقة جديدة من مخطط عدواني جرى الإعداد طويلاً له، ويهدف إلى وأد عملية السلام والتنصل من جميع الاتفاقات والالتزامات التي تم التوصل إليها مع السلطة الوطنية الفلسطينية. وهم يؤكدون إدانتهم واستنكارهم الشديدين لهذه الحرب التي تستخدم فيها إسرائيل جميع أنواع الأسلحة لتصفية انتفاضة الشعب الفلسطيني وتدمير مؤسساته وإخماد جذوة المقاومة في نفوس أبنائه، إلى جانب استمرارها في سياسة القتل والاغتيال ، ومواصلة عملية الاستيطان وهدم المنازل واعتقال المناضلين وإقامة المناطق العازلة، وتدمير البنية التحتية وإحكام الحصار على الشعب الفلسطيني وعلى سلطته الوطنية.

ويحمل البرلمانيون العرب سلطات الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عما يجري من ممارسات وحشية ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وما ينجم عن ذلك من دمار وخسائر بشرية ومادية، ويعتبرون تلك الممارسات خرقاً فاضحاً للقانون الدولي ولجميع الأعراف والمواثيق الدولية.

كذلك يعرب البرلمانيون العرب عن إدانتهم للانحياز الأمريكي المطلق لإسرائيل وتجاهل الإدارة الأمريكية لحقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيسي للصراع في المنطقة، ويستنكرون خلطها المتعمد بين الإرهاب والمقاومة الوطنية المشروعة التي يمارسها الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يخلق المبررات لإسرائيل لمواصلة حربها الوحشية المدمرة. كما يعربون عن قناعتهم أن الحرب العدوانية التي تقوم الولايات المتحدة بشنها على العراق حالياً وانشغال العالم بهذه الحرب قد شجع إسرائيل على تصعيد حربها وممارساتها الوحشية ضد الشعب الفلسطيني.

ويرى البرلمانيون العرب المجتمعون في سانتياغو أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يستتب ما دام الاحتلال قائماً. وهم مقتنعون أن الطريق نحو السلام يمر عبر تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، خاصة قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 478 وقراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 و 194 ومرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام، والاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وكذلك عبر الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران لعام 1967، ومن بقية الأراضي اللبنانية المحتلة.

ويؤكد البرلمانيون العرب مجدداً تأييدهم لمبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية في أواخر آذار – مارس – 2002، ويرون فيها مبادرة متوازنة تتفق مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي – الإسرائيلي، ومع المستجدات الدولية والإقليمية.

إن البرلمانيين العرب المشاركين في اجتماع سانتياغو، إذ يعربون عن اعتزازهم بصمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة، فإنهم يؤكدون تضامنهم مع كفاحه المشروع ومساندتهم لانتفاضته البطلة، ويطالبون الحكومات والمنظمات العربية كافة بتقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي لكفاح الشعب الفلسطيني واتخاذ جميع الإجراءات التي من شأنها توفير الحماية الدولية العاجلة له، وإتاحة الفرصة ليمارس حياته الطبيعية.

ويدعو البرلمانيون العرب جميع حكومات العالم إلى إدانة حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وإلى مساندة الكفاح المشروع لهذا الشعب والعمل على تمكينه من ممارسة حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس على ترابه الوطني. كما يهيبون بالاتحاد البرلماني الدولي وجميع البرلمانات في العالم إلى العمل من أجل إطلاق سراح البرلمانيين الفلسطينيين المعتقلين مروان البرغوثي وعبد الرحيم ملوح وتيسير خالد وحسام خضر وراكاد سالم وبشير الخيري وجميع المعتقلين الفلسطينيين الآخرين في السجون الإسرائيلية.

سانتياغو في 6/4/2003
الوفود البرلمانية العربية
المشاركة في المؤتمر
108 للاتحاد البرلماني الدولي


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ ميثاق الاتحـاد ] [ النظام الأساسي ] [ النظام الداخلي ] [ النظام المـالي ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]