|
البيانات الصحفية |
|
|
بيان من الاتحاد البرلماني العربي وفي حزيران - يونيو - من هذا العام 2004 يحتفل البرلمانيون العرب بالذكرى الثلاثين لميلاد اتحادهم، وهي ذكرى تستحق التوقف عندها والاحتفال بها والتنويه بأهميتها ، تأكيداً لدور الاتحاد ، من جهة وتدعيماً لرسالته القومية والإنسانية ، من جهة أخرى. تأسس الاتحاد البرلماني العربي عندما اختمرت فكرة التعاون البرلماني العربي المنظم في أذهان نخبة من البرلمانيين العرب قبل ثلاثين عاماً. وأمكن بعد سلسلة من الاتصالات والاجتماعات التمهيدية المشجعة دعوة البرلمانات ومجالس الشورى العربية القائمة آنذاك إلى عقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد الذي حدد أهدافه بتدعيم أسس التضامن العربي، وتعميق المفاهيم والقيم الديمقراطية، وتنسيق التشريع وتوحيده في الوطن العربي، وإتاحة فرص كافية للقاء والحوار بين البرلمانيين العرب وتعزيز الروابط فيما بينهم، وتنسيق جهودهم في مختلف المجالات، وتوحيد أنشطتهم في المنظمات والمحافل الدولية. وقد أسهمت أجواء التضامن والتفاؤل والثقة بالعمل العربي المشترك التي عمت البلدان العربية أبان حرب تشرين الأول - أكتوبر - وفي أعقابها، في التشجيع على القيام بهذه الخطوة القومية الجادة. من هذه الزاوية يمكن القول أن تأسيس الاتحاد البرلماني العربي ، وبروزه على ساحة العمل القومي العربي المشترك لم يكن حدثاً عابراً أو عادياً، وإنما كان استجابة لضرورة الانتقال بالعمل البرلماني العربي من المستوى القطري إلى المستوى القومي الشامل، وتعبيراً عن القناعة بضرورة تدعيم وحدة العمل البرلماني العربي الجماعي في خدمة قضايا التحرر والوحدة والتقدم، تأكيداً لإيمان الإنسان العربي بأن بناء المستقبل الوضاء للأمة العربية يستلزم حشد جميع الطاقات وتوظيف جميع الإمكانات لمجابهة التحديات التي تواجهها الأمة العربية من جهة، وتعبيراً أيضاً عن الرغبة الجدية في خدمة قضايا التعاون الدولي والإسهام في ازدهار المجتمع الإنساني واستقراره، من جهة أخرى. كذلك جاء تأسيس الاتحاد البرلماني العربي تجسيداً للمبدأ الأساسي الذي يقوم عليه مفهوم الوحدة العربية، وهو وحدة الشعب العربي في جميع أقطاره ومصيره، وتكريساً لمبدأ الشورى الذي يعد أحد المبادئ الأساسية في تراث الأمة العربية والإسلامية. لقد تبنى ميثاق الاتحاد أهدافاً طموحة جداً وطرحها كمهمات جدية أمام البرلمانات ومجالس الشورى العربية وأعضائها. وأضافت التطورات الإقليمية والدولية الهامة التي شهدها العالم خلال العقود الثلاثة الماضية مهام أخرى كبيرة وبالغة التنوع. وبالرغم من صعوبة الظروف التي يعمل في ظلها الاتحاد فقد استطاع أن يحقق العديد من الأمور الهامة: تمكن الاتحاد من ضم جميع البرلمانات ومجالس الشورى العربية القائمة إلى عضويته التي وصلت الآن إلى اثنين وعشرين برلماناً ومجلساً. وهذه الزيادة ليست مجرد زيادة عددية بقدر ما تعني ترسخ القناعة برسالة الاتحاد وأهدافه على امتداد الوطن العربي الكبير. كذلك تمكن الاتحاد من السير أشواطاً في ميدان تبادل الخبرات التشريعية والبرلمانية بين البرلمانات العربية. ومن الواضح أن الخبرة المكتسبة في هذا المجال تشكل أساساً لا غنى عنه لتعميق المسيرة الديمقراطية والثقافة الديمقراطية في البلدان العربية، من جهة، وعاملاً هاماً في تسهيل السبل إلى توحيد التشريعات العربية الأساسية في الوطن العربي، من جهة أخرى. تمكن الاتحاد من جمع كلمة البرلمانيين العرب على قيم وأهداف مشتركة وخطط وبرامج عملية قابلة للتطبيق بالرغم من تعدد الأنماط البرلمانية وأساليب التمثيل وأشكال الانتخابات - وتمكن مؤخراً من الإسهام بقسط وافر في عملية الإصلاح الجارية الآن لمؤسسات العمل العربي المشترك من خلال إقرار مؤتمره الحادي عشر الذي عقد في دمشق مؤخراً (آذار - مارس-2004) مشروع إنشاء البرلمان العربي، باعتباره مؤسسة تمثيلية قومية شاملة. نجح الاتحاد في أن يكون قناة هامة لتعزيز العمل العربي المشترك وترسيخ التضامن العربي. كما تمكن وبنجاح من أن يكون الصوت المعبر عن وحدة الموقف البرلماني العربي على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأن يصبح أحد الأقنية الهامة لطرح القضايا العربية وكسب التأييد لها إقليماً ودولياً بالاستناد إلى شبكة جيدة من العلاقات الناجحة التي نسجها مع العديد من البرلمانات والمنظمات البرلمانية في العالم. تمر الذكرى الثلاثون لتأسيس الاتحاد البرلماني العربي في ظروف بالغة الدقة والخطورة تعيشها الأمة العربية : فمن احتلال كامل فلسطين وشن حرب إبادة عنصرية ضد الشعب الفلسطيني من جانب قوات الاحتلال الصهيوني، إلى احتلال العراق وتعرض استقلاله ووحدته الترابية والبشرية إلى خطر التقسيم والتشزدم ، إلى التهديدات الخطيرة التي يتعرض لها العديد من البلدان العربية من قوى خارجية وأحياناً داخلية تعتمد الإرهاب وسيلة لزعزعة الاستقرار في أوطاننا…إلى ما يرافق ذلك من تصدع لحمة الأمة العربية وتشرذم صفوفها وغياب تضامنها الذي كان رافعة لجميع انتصاراتها السابقة... في مثل هذه الأجواء تشتد الحاجة إلى وحدة الصف العربي ، وتطرح أمام جميع مؤسسات العمل العربي المشترك - ومنها الاتحاد البرلماني العربي - مهام كبيرة وخطيرة في مقدمتها إيجاد مخرج من التشرذم العربي السائد حالياً وتوفير آلية مرنه لتطوير صيغ التضامن العربي والعمل العربي المشترك واتخاذ الخطوات العملية لتنفيذ وتفعيل القرارات والمشروعات السياسية والاقتصادية والثقافية التي أقرتها القمة العربية بما ينسجم مع ضرورات المرحلة الراهنة ومتطلباتها، عربياً ودولياً.
دمشق 21/6/2004 |